عرض مشاركة واحدة
قديم 10 Nov 2010, 05:41 PM   #43
sayedpen
باحث برونزي


الصورة الرمزية sayedpen
sayedpen غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 10191
 تاريخ التسجيل :  Nov 2010
 أخر زيارة : 03 Mar 2011 (08:45 PM)
 المشاركات : 8 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
رد: الرد على شبهة أن أكثر العلماء قالوا بالتوسل !!!!!



لقد كتب الكثير من العلماء...
والمشايخ وغير المشايخ في تعريف التصوف
ولقد اختلفوا كثيرا في مفهوم التصوف فيما بينهم مما جعل البسطاء من الناس يتخبطون ويتحيرون ما بين الحق والباطل حول هذا الموضوع وعلينا إن كنا منصفين فعلا ونريد الخير للناس أن نعيد النظر مرة آخري من جديد و نبحث في هدوء وبساطة ودون انفعال
ما هي حقيقة التصوف الذي يختلف عليه الناس..؟
وما هو القول الحق فيه دون إتباع لأهوائنا..؟
فالصوفية للأسف الشديد في واقع الحياة يراها البعض
نوعا من البهدلة وعمل الأحجبة والتمائم والدجل والشعوذة ...
ويراها آخرون من الناس توقفا ذهنيا وانفصالا شاذا بلا مبرر
عن واقع الحياة وارتباطا أمر وأدهى بالأموات وبالأضرحة..
ويتصورها آخرون من الناس مخاصمة مع الحرية والتقدم والرقى والانطلاق في الحياة وذلك من مفهوم كلمة مريد...
مع ان كلمة مريد هي انك تريد بإرادتك...
أنت الذي تريد بإرادتك...فإذا ما وجد مثلا إنسانا صوفيا
أنيقا نشيطا يفكر ويبدع ويتفاعل مع الحياة غير مؤمن بهذه الأفكار
أنكروا عليه صوفيته لأنه صار إذن خارج برواز هذه الصورة الذهنية الشائعة عن التصوف عندهم لآن الصورة المرسومة غالبا في عقول هؤلاء عن التصوف أن يكون الإنسان مهملا للحياة قد لا يفكر ...
وقد لا يعمل ...و قد لا يستوعب ماذا يجرى حوله
مستمسكا بلا وعى بالأضرحة وأصحابها والحياة كلها تسير
في وادي وهو يسير في وادي آخر ومثل هذا الإنسان للأسف الشديد
لن يكون يوما ما صوفيا وإنما إنسان حالته العقلية مختلة
و لن يكون أبدا في حالة صوفية ....
وهذه محاولة متواضعة على الطريق لتوضيح ما قد نختلف
عليه حول مفهوم التصوف راجيا من الله تعالى السداد والتوفيق
وما سعيت لمعرفة الحق من الباطل في هذا الموضوع إلا ليعلم
الناس الحق من الباطل والظلام من النور وأن يتقاربوا فعلا وأن يتآلفوا وأن يتحدوا جميعا على الحق إن كانوا يريدون الحق
فللهم سدد خطواتنا على طريق الحق وأرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأهدى بنا يا رب العالمين.. فما هي حقيقة الصوفية ؟
وهل هي مذهبا دينيا أم لا ؟.
وهل لها أساسا أم هي فكرة طائشة يتشبث بها البسطاء من الناس ؟
هناك من يقول ان كلمة صوفي ترجع إلى كلمة صوفيا اليونانية
وتعنى الحكمة ...وقد أقتنع البعض بهذا التعريف الخفيف للتصوف
ولكننا لم نلجأ لليونانية أو لغيرها ونحن أمة عربية لديها موروثا
ثقافيا ضخما من المعرفة يأخذ منه القاصي والداني.... ؟
وهناك من يقول ان الصوفية من الصوف دلالة على الخشونة والزهد ...
ولكن لو صح هذا الكلام لكانت الأغنام أكبر المتصوفين ..
فهي لا تستورد الصوف ولا تشتريه وإنما ينبع منها ..فهي مصدر
الصوف ذاته.. وهناك من يقول ان الصوفية من أهل الصفة
وهم حفظة القرآن الكريم ولكنهم للأسف لا يعملون ولا يتفاعلون مع الحياة ..وهؤلاء ببساطة يصعب علينا أن ننسب إليهم التصوف أصلا لفهمهم المقـلوب للحياة .. وكذلك هناك من يقول أن كلمة صوفي
ليست أسما وإنما هي فعل ماضي مبنى للمجهول
كأن نقول مثلا عوفى المريض نودي الرجل ...وري الميت
وهكذا يمكننا أن نقول أيضا صوفي الرجل فأصل الكلمة من
الصفاء.. والمصافاة عكس المجافاة.. صافيني مرة وجافيني مرة...
وتصريف كلمة صوفي تعنى صفا.. ولكن ما هو القول الأقرب للقبول.؟
وكيف يمكن للإنسان أن يتصافا في هذه الحياة...؟
وكيف يمكن أن يصطفى الله تعالى الإنسان ؟
يقول الله تعالى (يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ....) والاصطفاء هنا في الآية الكريمة هو الاختيار من بعد الطهر والنقاء والصفاء في العبادة لله تبارك تعالى وهذه التصفية هي
لب مرحلة الوصول بين العبد وخالقه وأساس القرب والوصال الدائم بالله تعالى الذي يدلل على مصافاة الله تعالى للعبد ... والمصافاة تعنى أيضا مكاشفة بعض الأسرار والأنوار للعبد بعد ما يطهر قلبه ويخرج ما في صدره من ضغائن وأمراض ويكن لله تعالى كما يريد ويصدق حقا مع الله تعالى فيتلألأ قلبه بالأنوار ويهبه الله تعالى بعضا من أسراره ولطائفه وأنواره... لقد أصطفى الله تعالى مريم ...
ثم طهرها ثم اصطفاها مرة أخرى ...أي أختارها وكاشفها بعض الحقائق والأسرار لطهرها ونقائها و وإخلاصها في عبادتها وطاعتها لله تعالى فالمصافاة إذن هي الاختيار والمكاشفة من بعد تطهير العبد ونقائه ليتجلى الله تعالى بالأنوار واللطائف والأسرار على من يشاء من عباده
وكل من يطلعه الله تعالى على سر من أسراره بهذه الكيفية
فقد اصطفاه.. وصار صوفيا ....
وبماذا إذن نسمى رجل شهد الشهادتين وأدى الزكاة وصام رمضان
وحج بيت الله الحرام؟... ماذا يمكن أن نسميه..؟
طبعا لن تخرج التسمية عن كونه مسلما
ولكننا هنا مضطرين للوقوف باهتمام أمام هذه ألآية الكريمة
(وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا )
والطريقة هنا في هذه ألآية ليست الطرق الصوفية ...وإنما تعنى
الشريعة تعنى الدين الإسلامي... ولكن الطريقة أيضا تعنى
أبوابا تطرق يطرقها أصحاب الحوائج آملين في قضاء حوائجهم ....
إذ طرق الأبواب إنما يكون طرْقا لحاجة أو لعلة أو لشيء من الأشياء وأيضا الطريقة حاجة طرقت ...والطريقة ليست دينا جديدا
إذن ما معنى الطريقة وكيف نشأت ومن هو الصوفي ؟
عرفنا أن التصوف يعنى الطاعة والإخلاص والخضوع والخشوع في العبادة لله تعالى ممزوجا بالطهر والنقاء والصفاء للنفس من أقذارها وذلك لتهيئتها للمكاشفة والمشاهدة لبعض الحكم والأسرار والأنوار
لقد أصطفى الله تعالى مريم في قوله
[ يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك ]...أي اختارها وأطلعها الله تعالى على بعض أسراره وأنواره...فإذا أطلع الله تعالى عبدا من عباده على سر من أسراره فقد اصطفاه ...ولكي تكون محل لاصطفاء الله تعالى لابد من تطهير القلب والسمو بالنفس والارتقاء بها على صغائر الأشياء التي قد تحاصر القلب وتحجب عنه النور وهذا قد لا يتأتي إلا بأتباع شيخ عالم مخلص.. أمين وورع.. والشيخ العالم الرباني يعرف بعلمه السهل البسيط وبتواضعه مع الناس وبنفعه الحقيقي للحياة وليس بالطيران في الهواء أو المشي على الماء أو بالدجل والشعوذة أو بالتمائم وعمل الأحجبة دون أي تغيير حقيقي لواقع الحياة وكل من أطلعه الله تعالى على سر من الأسرار في الحياة فقد اصطفاه وهؤلاء هم الصوفية أطلعهم الله تعالى على بعض أسراره وأعطاهم من أنواره..
وحينما كان حضرة النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب يتعبد في الغار وينظر في ملكوت السماوات والأرض ..ألا يعتبر هذا تصوفا ..
وتهجده صلى الله عليه وسلم بالليل والناس نياما..ألا يعتبر هذا تصافيا
وقوله تعالى[وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما...]
أليس هذا اصطفائا للأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب صلوات الله عليه وقوله [طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى] و( وأوحى إلى عبده ما أوحى ) أليس هذا إعلانا صريحا بالفتح والأنوار لحضرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في واقع الحياة وحضرة النبي بهذا يعتبر هو أول صوفي
وأول العابدين وأول المسلمين .....
وعلى هذا فقد صافا الله تعالى بعضا من خلقه من الملائكة المقربين
وصافا كذلك الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وصافا أيضا
بعضا من عباده الصالحين الأخيار وباسمه تعالى الوهاب يهب الله تعالى ما يشاء.. لمن يشاء من عباده الصالحين ولاحظ الاسم [الوهاب ]هو العمدة في المنح والعطاء والتصافي للعباد.. أنظر لأهب لك غلاما زكيا...
هب لي ملكا لا ينبغي لأحد ...يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور...فالصوفي هو من أطلعه الله تعالى على أسراره وكشف له عن أنواره وأمده بعطاياه...وأهل الاجتهاد في هذه الحياة هم المقلدون للصوفية..أي متصوفة.. وتعريف الطريقة إذن هي الدعوة إلى الله تعالى لأحياء الدين بالحكمة والموعظة الحسنة ولها رجالها الثقات ودرعهم في الحياة وسيفهم هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم وترك كل البدع والأهواء ومن هنا كان لزاما على كل من يتطلع لأن يكون مريدا في هذه الحياة...عليه أن يكون مطيعا لله تعالى وأن يتبع شيخا معلما له الطريق الصحيح وما علاقة الشيخ والمريد في هذه الحياة إلا كعلاقة المأموم للأمام في الصلاة لا تخرج عن كونها طاعة وامتثالا لله تعالى
وكلمة مريد تعنى مطلق الحرية أي أنك أنت الذي أردت أن تكون مريدا... هذا والله تعالى أعلم ومعذرة أيها القارئ الكريم إن كنت
قد أطلت عليك والعفو والسماح لي إن كنت قد أخطأت ....



 

رد مع اقتباس