عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 27 Jan 2018, 11:29 PM
سلطانه
SULTANA BNT SAND
وسام الشرف
سلطانه غير متصل
Saudi Arabia    
لوني المفضل Black
 رقم باحث : 19311
 تاريخ التسجيل : Jan 2018
 فترة الأقامة : 316 يوم
 أخر زيارة : 08 Dec 2018 (12:01 PM)
 المشاركات : 1,065 [ + ]
 التقييم : 20
 معدل التقييم : سلطانه is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Arrow لحاجة إلى تكرار دراسة علم التوحيد



أهل التوحيد، وأهل الإيمان، وأهل السنة لا يملون ولا يكلون من تَكْرار الكلام في التوحيد وتثبيته، والدعوة إليه، والتواصي به؛ ولهذا يعيبهم بعض من لا علم له، أو لا فقه له، أو غمس في بدعة وتحزب وهوًى، يقول: أنتم ما عندكم إلا التوحيد! ما عندكم إلا إفراد الله بالعبادة! لماذا لا تتكلمون عن أخلاق الناس وأحوالهم وما إلى ذلك؟!
فالجواب: أن هذا الذي يُهوِّن من شأن التوحيد بهذه الصفة جاهلٌ بحقيقة التوحيد، بل لم يَذُقْ قلبُه طعمَ التوحيد؛ لأنه لو صلَح توحيدُ الناس صلَحت أمورهم، فما الأخلاق، والمعاملات، وتحريم الربا، وترك المحرمات، بل وفعل الواجبات، ما هذه كلها إلا مرتكزةً على التوحيد؛ فإنه إذا وحَّد الله صدقًا، وأخلص له العبادة صدقًا، أطاع أمره، واجتنب نهيه، وحاذر معصيته، وسارع إلى طاعته، فالكلام في التوحيد لا يَملُّه من كان موحدًا مؤمنًا صادقًا، لا يَملُّه أبدًا، بل إن نفسه تشتاق إليه.

ولهذا كانت عناية المشايخ والعلماء بهذا التوحيد عنايةً ظاهرة، يعيدون فيه ويبدؤون، ويكررون دراسة وإسماع كتاب التوحيد: حفظًا، وشرحًا، وفهمًا، ودعوة، وتطبيقًا.

لقد أدركنا المشايخ إذا انتهوا من كتاب التوحيد كرَّروه مرة ثانية؛ لأنه لا يمل منه، وهو ستة وستون بابًا - مما نعالجه يوميًّا - بل ربما نقع فيه ونحن لا نبالي - فتكرارها ترسيخ لهذا الأصل العظيم، وهذه هي القاعدة؛ فإن البناء إذا كان على قاعدة عظيمة، فإنه يبقى، ويسلم من عوارض الدهر، أما إذا كان البناء على قاعدة هشة، فمآله إلى الهويِّ والسقوط، وكتاب التوحيد لأنه فصل هذه المسائل في ستة وستين بابًا كان العلماء يكررونه، ويعيدونه على طلابهم، ويطالبونهم بحفظ ألفاظه، ويتفقهون في معانيه، وهو ستة وستون بابًا، اشتملت على تحقيق أصل التوحيد لله جل وعلا، توحيد العبادة وما اشتملت عليه من مسائل التحذير من الشرك الأصغر، والشرك الأكبر في العبادة، والشرك الأكبر في الربوبية، وأيضًا في تحذير تعطيل الأسماء والصفات؛ فتدرك عندئذٍ عظيم الحاجة إليه.





رد مع اقتباس