اعلانات
   
 
 
للمحادثة الفورية اضغط هنا - واتس اب


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ : على مذهب أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح : هذه رسالة مقدسة ودعوية قرآنية نبوية نقدمها لكل العالم تنير قلب كل مسلم ونهدي بها قلب كل كافر : ــ فنظرا لوجود عالم الجان وخفاءه وتاثيراته العضوية و الجسدية والفكرية والسلوكية المباشرة وغير المباشرة على عالم الإنس وقد درس وبحث العالم الآدمي في كل ما حوله من علوم وموجودات دراسة دينية علمية تحليلية تقنية عصرية بحثية مقننة منظمة .

ولكنه لم يدرس عالم الجن دراسة دينية علمية تحليلية تقنية عصرية بحثية مقننة منظمة ولهذا فإننا بإذن الله تعالى سنتصدر العالم أجمع في أمر عالم الجان الخفي المجهول الشفاف اللامرئي في إخراج وتوضيح عالمه بصورة دينية علمية تحليلية تقنية عصرية بحثية مقننة منظمة عن طريق موقعنا المتواضع مركز دراسات وأبحاث علوم الجان العالمي .


           :: مِن وَصايّا الرسول صَلى الله عليّه وَسلم. (آخر رد :سلطانه)       :: فضلُ الصحابةِ في القرآنِ الكريمِ | (آخر رد :سلطانه)       :: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). (آخر رد :سلطانه)       :: لماذا كانوا يفرحون بقدوم رمضان؟ (آخر رد :سلطانه)       :: حشرة طائرة (آخر رد :hoor)       :: لماذا كانوا يفرحون بقدوم رمضان؟ (آخر رد :سلطانه)       :: مباركينَ رمضان...! (آخر رد :سلطانه)       :: وصية الميت (آخر رد :أبو الحسن)       :: خمسون وصية ووصية لاغتنام شهر رمضان (آخر رد :سلطانه)       :: أحاديث ضعيفة وموضوعة في رمضان ~ (آخر رد :أبو الحسن)      

 تغيير اللغة     Change language
Google
الزوار من 2005 : Hit Counter

إدارة الطب الإلهي والنبوي ـ االإستشارات العلاجية والإستشفاء ـ Department of Medicine and the Prophet يختص بالمرضى والمصابين شفاهم الله وعافاهم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 19 Apr 2018, 02:38 PM
أبو خالد
المدير العــــــام جزاه الله تعالى خيرا
أبو خالد غير متصل
Saudi Arabia     Male
SMS ~ [ + ]
اللهم إني ظلمت نفسي
ظلـمآ كثيرآ
ولا يفغر الذنوب
الا أنت
فاغفر لي مفغرة من عندك
وأرحمني
إنك أنت الغفور الرحيم
لوني المفضل Cadetblue
 رقم باحث : 25
 تاريخ التسجيل : Jun 2005
 فترة الأقامة : 4737 يوم
 أخر زيارة : 07 May 2018 (02:33 PM)
 المشاركات : 15,405 [ + ]
 التقييم : 21
 معدل التقييم : أبو خالد is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
بيان نبذة من الهَدْي النبوي الشريف في مسائل التداوي





فيه أربعة مباحث:
* أولاً: الشفاء بإذن الله تعالى.
* ثانياً: الشفاء عامة جُعل في ثلاث.
* ثالثًا: الوقاية مقدَّمة على العلاج.
وفيه ثلاثة مطالب:
(أ) في مشروعية التداوي بالحِمْيَة.
(ب) ضرورة التوقي من الأمراض بلزوم التنظف.
(ج) لزوم توقي مواضع الوباء.
* رابعًا: ذكر بعضِ ما صح من صنوف ما يُتداوى به، في السُّنَّة النبوية.
أولاً: الشفاء بإذن الله تعالى:
إن المسلم بعد أن يسلّم بأن خيرة الله له فيما ابتدأه، فَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ (1) ، وبأن سنة الله تعالى في خلقه هي تشديد الابتلاء على الأمثل منهم فالأمثل، رفعًا لدرجاتهم، وتكفيرًا عن سيئاتهم، أقول: إذا اطمأنت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) جزء من حديث؛ أخرجه مسلم؛ كتاب: الزهد والرقائق، باب: المؤمن أمره كله خير، برقم (2999) ، عن صهيبٍ رضي الله عنه.



نفس المؤمن بذلك، جاءت الشريعة تزيده راحة وسكونًا في مشروعية التداوي، وأن الداء لا يُعجِز الدواءَ، لكنِ التعويلُ في ذلك على أن الشفاء بإذن الله تعالى، فهو سبحانه الذي يسبِّب الشفاء بالدواء، قال تعالى: [الشُّعَرَاء: 80] {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ *} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، بَرَأَ بَإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (1) .
ثانيًا: الشفاء عامة في ثلاث:
وهي تعتبر أصول الاستطباب الدوائي للأمراض المادية، وهي: الاحتجام (2) ، وشرب العسل، وكيّ موضع الألم بلذعة نار. وقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم العمدَ إلى الكيّ بالنار، واستحب الحجامة وشرب العسل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) أخرجه مسلم؛ كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، برقم (2204) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. ... فائدة: في قوله صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ» : إن في ذلك تقوية لنفس المريض والطبيب على السواء، وحث نبوي كريم على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعرتْ نفسُه أن لدائه دواءً يُزيله، تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، ومتى قويت نفسه ساعدته في قهر المرض ودفعه عنه، وكذا الطبيب متى علم أن لهذا الداء دواء، قويت لديه دافعية البحث العلمي عن الدواء، وتعلّق قلبه بقدرة الله تعالى على هدايته لمعرفة الدواء ونفع المريض به. اهـ. وهو مستفاد من كلام الإمام ابن القيم رحمه الله. انظر: الطب النبوي ص: 12.
(2) الحجامة: هي المداواة بالمِحْجم، والمحجم: آلة الحَجْم، وهي شيء كالكأس يُفرغ من الهواء، ويوضع على الجلد فيُحدث فيه تهيُّجًا ويجذب الدم أو المادة بقوة. ومنافع الحجامة جمَّة، فهي تُنْقِي سطح البدن باستفراغ العروق من أخلاط الدم الزائد الفاسد، وتساعد كثيرًا في الشفاء - بإذن الله - من أمراض الرأس: كالصداع وداء الشقيقة، وغيرها كثير. انظر: الطب النبوي، لابن القيم، ص: 43، وما بعدها.




قال عليه الصلاة والسلام: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، ثم أرشد صلى الله عليه وسلم إلى كراهية الكيّ ابتداءً، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ (1) ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا أَكْرَهُ الْكَيَّ وَلاَ أُحِبُّهُ (2) . وكذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (3) .
وقد (انتظم هذا الحديث الشريف على جملة ما يتداوى به الناس، وذلك أن الحِجْم يستفرغ الدم، وهو أعظم الأخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم، وأما العسل فهو مسهل للأخلاط البلغمية، ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن، وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي، الذي لا تنحسم مادته إلا به، ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنه، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول: (آخر الدواء الكيّ) ، وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعدَ بن معاذ وأبيّ بن كعب، رضي الله عنهما، يوم الأحزاب (4) ، واكتوى غيرُ واحد من الصحابة رضي الله عنهم) اهـ (5) . هذا، (وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُرِد الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) متفق عليه من حديث جابر رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الدواء بالعسل، برقم (5683) ، ومسلمٌ؛ كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، برقم (2205) . ... فائدة: قيَّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكيَّ بما إذا وافق علاجَ داءٍ بعينه، ولم يكن ثمة معالجة لهذا الداء إلا لذعة بنار، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ» ، وهذه الزيادة من مفردات البخاري - بالتخريج السابق - دون مسلم.
(2) كما في مسند الإمام أحمد؛ (4/146) ، من حديث عقبة بن عامر الجُهني رضي الله عنه.
(3) جزء من حديث أخرجه البخاري، كتاب: الطب، باب: الشفاء في ثلاث، برقمي (5680-5681) ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(4) كما صحَّ عند مسلم؛ كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، برقمَيْ (2207-2208) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(5) مستفاد من كلام الإمام الخطابي، بنقل ابن حجر عنه. انظر: الفتح (10/145) .




غيرها، وإنما نبَّه بها على أصول العلاج ... ثم إن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لجواز التداوي بالكيّ، ثم إعلامه بكراهته، فهو من جنس تركه صلى الله عليه وسلم أكل الضبِّ مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه) . اهـ (1) .
ثالثًا: الوقاية مقدَّمة على العلاج:
أ- التداوي بالحِمْية:
إن الأمراض المادية إنما تكون - غالبًا - عن زيادة مادة أفرطت في البدن، وهي الأمراض الأكثرية، وسببها إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول الأغذية قليلة النفع، بطيئة الهضم، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة، فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك، أورثته أمراضًا متنوعة، منها بطيء الزوال (مرض مزمن) ، وسريعه: (مرض عارض) ؛ فإذا توسَّطَ في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير ... كما أن امتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن) (2) .
قال الله تعالى: { ... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *} [الأعرَاف: 31] . قال الإمام ابن كثير رحمه الله في موضع تفسيره للآية الكريمة: (قال بعض السلف: جمع الله تعالى الطبَّ كلَّه في نصف آية) (3) . اهـ. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في بيان ذلك: (أرشد الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(1) انظر: فتح الباري (10/145) .
(2) انظر: الطب النبوي: للإمام ابن القيم رحمه الله. ص: 12 وما بعدها.
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم ص: 676. ط - بيت الأفكار الدولية.





تعالى عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب، عِوَض ما تحلل منه، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن، في الكمية والكيفية، فمتى جاوز ذلك كان إسرافاً، وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض، أعني: عدم الأكل والشرب، أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين] (1) . اهـ.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ؛ فَثَلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وثُلُثٌ لِنَفْسٍ (2) .
ويقول عليه الصلاة والسلام: إِذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ (3) .
ب- التوقي من الأمراض بلزوم التنظف الدائم:
وهو من أَوْلى ما تحرص عليه المشافي في عصرنا هذا، ومن ذلك: لزوم غسل اليدين جيدًا بعد الطعام، وبخاصة قبيل النوم، وقد بينت السنة المطهرة علة ذلك، وهي: إزالة أثر الطعام من دسم ونحوه، مما قد يستهوي الشياطين فيحققون مشاركة الإنسي

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم رحمه الله. ص: 166.
(2) سبق تخريجه ص207، بالهامش ذي الرقم (3) ، والنَّفْس هنا المراد بها: النَّفَس كما بيَّنَتْه روايتا: الترمذيِّ وابن ماجَهْ رحمهما الله.
(3) أخرجه الترمذي؛ كتاب: أبواب الطب، باب: ما جاء في الحِمية، برقم (2036) ، عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه. قال أبو عيسى (الترمذي) : وهذا حديث حسن غريب. والحديث عند ابن حبان برقم (2474) ، والحاكم (4/207) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وصحّحه، ووافقه الذهبي رحمهما الله. كما أخرجه أحمد في المسند، (5/427) ، من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه، بلفظ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، تَخَافُونَ عَلَيْهِ» .




بطعامه فيمسوه بسوء عند نومه، ولا يخفى أيضاً ما لأثر الدسم والزهومة من تكاثر أنواع البكتيريا والجراثيم في وسط متخمّر يعد وسطاً محبَّبًا لتكاثرها، ومن ثَمَّ انتقالها إلى سائر الجلد، أو إلى الجوف، وتسبُّبها بأنواع الأمراض المختلفة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (1) وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ (2) .
جـ- لزوم توقي المواضع التي نزل بها وباء:
وهو ما يسمى اليوم بـ الحَجْر الصحي، حيث يُعْمد إلى عزل المنطقة الموبوءة عن سائر البلاد، فلا يُسمح بدخول صحيح إليها، ولا بخروج موبوء منها. وقد أرشدت السنة الكريمة إلى تجنب قدوم بلد نزل به وباء الطاعون (3) ، كما منعت الفرار من أرض نزل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) غَمَر، بالتحريك، الدسم والزهومة من اللحم. فإن كان أثر من السمن سمي وَضَر السمن. ... انظر: النهاية لابن الأثير (3/345) .
(2) الحديث، أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأطعمة، باب: في غسل اليد من الطعام، برقم (3852) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وابن حبان برقم (1354) .
(3) الطاعون - من حيث اللغة - الموت من الوباء، والجمع: الطواعين، قاله صاحب «الصحاح» ، وهو: مرض عضال، يكون بأثره قروح وأورام ملتهبة مؤلمة بما يتجاوز المقدار في ذلك، ويحدث في الأكثر في ثلاثة مواضع من الجسد: في الإبط، وخلف الأذن والأرنبة واللحوم الرِّخْوة، ويُطلق الطاعون، ويراد به ثلاثة أمور؛ ... أحدها: الأثر الظاهر. ... والثاني: الموت الحادث بسببه. ... والثالث: السبب الفاعل لهذا الداء. انظر: الطِبّ النبوي لابن القيم ص: 28 وما بعدها.




بها هذا الوباء، فقال عليه الصلاة والسلام: الطَّاعُونُ رِجْسٌ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ (1) .
فائدة (2) :
(لقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم للأمة - في نهيه عن الدخولِ إلى الأرض الموبوءة، ونهيه عن الخروج منها - كمالَ التحرُّز من الطاعون، فمنع دخول غير الموبوئين أرض الوباء، منعًا لإعانة الإنسان على نفسه بموافاة الطاعون في محل سلطانه، وإعانة للإنسان على نفسه، ومَنَع المتعرضين للوباء من الخروج، لحملهم على الثقة بقدر الله والصبر على قضائه، وطلبًا لثوابه في تحمّل ذلك ونيل شهادة الدنيا بالموت بسببه، لقوله صلى الله عليه وسلم: الطَّاعُونُ شَهَادَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ (3) ، ففي الأول تأديب وتعليم، وفي الثاني تفويض وتسليم، كما أن في الأخير حكمة طبية بالغة، حيث إنه لا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة، وهي مضرة جدًا، وهذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين، فظهر بذلك المعنى الطبي من الحديث النبوي، وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري، بلفظه؛ كتاب: أحاديث الأنبياء، بابٌ بعد باب حديث الغار، برقم (3473) ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما. ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: الطاعون ... برقم (2218) عنه أيضاً.
(2) مختصر من كلام للإمام ابن القيم رحمه الله. انظر: الطب النبوي ص: 32.
(3) أخرجه البخاري - بلفظه -؛ كتاب: الجهاد والسِّيَر، باب: الشهادة سبعٌ سوى القتل، برقم (2830) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه. ومسلم بلفظِ [لكلِّ] ، بدلاً من [كلِّ] ؛ كتاب: الإمارة، باب: بيان الشهداء، برقم (1916) ، عنه أيضًا.




(مسألة) :
ثبت في «الصحيح» قول النبي صلى الله عليه وسلم: لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ (1) ، وَلاَ هَامَةَ (2) وَلاَ صَفَرَ (3) ، [وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ (4) كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَْسَدِ] (5) . فكيف يُجمع بين نفي العدوى المقرر فيما صح من الحديث، وإثباتها أيضًا في الأمر بالفرار من المجذوم، وكذلك في النهي عن ورود المُمْرِض على صحيح البدن، في قوله صلى الله عليه وسلم لاَ تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى المُصِحِّ (6) ؟
الجواب: أن العدوى الواقعة هي في أجناس محددة من الأمراض، ضربت السنة مثالين لها، هما: الجُذام والطاعون، وأن مخالطة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) الطيرة: التشاؤم بالشيء، وهي مضادة للفأل، وأصلها تشاؤم العرب في الجاهلية عند السفر إذا توجَّه الطير يَسْرة، والرجوع عن السفر، والشؤم في كلام العرب: النحس.
(2) الهامة، يدور معناها عند أهل الجاهلية حول معنيين: الأول: طائر البومة، وقد كانوا يتشاءمون به. والثاني: تحول روح الميت وعظامه هامة (بومة) تطير، فيتشاءمون بها.
(3) صَفَر: هو داء يأخذ البطن - كما عَنْوَنَ البخاري - رحمه الله - بابًا في كتاب الطب: لا صفر، وهو داء يأخذ البطن. اهـ. ويزعم العرب أنه أعدى من الجرب يصيب الناس والماشية. ... وقد فسّرها الصحابي جابر رضي الله عنه - كما قال أبو الزبير المكي عنه -: الصفر البطن، قيل لجابر: كيف؟ قال: كان يقال: دوابّ البطن. اهـ. انظر: صحيح مسلم، برقم (2222) . ... أو هو: الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله، ويزعمون أن الدواهي تكثر فيه، كما ذكر القسطِلاَّني في شرحه على صحيح البخاري. (8/398) .
(4) الجُذام: علة رديئة تحدث من انتشار المِرَّةِ السوداء في البدن كله، فيَفْسُد مزاجُ الأعضاء، وهيئتُها وشكلُها، وربما فسد في آخره اتصالُها حتى تتآكل الأعضاء وتسقط، ويسمى داء الأسد، لكثرة ما تعتري هذه العلة الأسدَ. انظر: الطب النبوي لابن القيم (ص 114) .
(5) أخرجه البخاري، بلفظه؛ كتاب: الطب، باب: الجُذام، برقم (5707) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلمٌ؛ كتاب: السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة ... ، برقم (2220) عنه أيضًا. وما بين المعقوفين من مفردات البخاري رحمه الله.
(6) أخرجه البخاري، بلفظه؛ كتاب: الطب، باب: لا عدوى، برقم (5774) عن أبي هريرة رضي الله عنه. ومسلم؛ كتاب: السلام؛ باب: لا عدوى ولا طيرة ... ، برقم (2221) ، عنه أيضًا.




المُمْرض بهاتين العلتين قد يُسقِم الصحيح، والعدوى بهذين المرضين لا تنتقل إلا بقدر الله وقضائه، لكن ينبغي ألا يعرِّض الصحيحُ نفسَه لها. وأما العدوى المنفية فهي العدوى المُعتقَد بها في الجاهلية، ومن ذلك قول الرجل: أعدتني المرأة - إذا عُرِفَتْ بشؤمها - أو الدار، أو الفرس (1) وهذا، وإن كان منفيًا منهيًا عن اعتقاده؛ فهو محمول على واقع حال كل من هذه الأمور الثلاثة، فسوء الدار: ضيق مساحتها، وخبث جيرانها، كما أن سوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رَحمِها وسوء خُلُقِها (2) ، لا لمجرد شعور نفسي يعتري الزوج أو صاحب الدار أو الفرس. ومن العدوى المنفية أيضًا: الاعتقاد بأن المرض معدٍ بنفسه بمجرد المخالطة بالمريض، ونحو ذلك، تلك هي العدوى التي نفاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لاَ عَدْوَى وبخاصة أنه صلى الله عليه وسلم قد قرن النهي عنها بالنهي عن أمور من معتقد أهل الجاهلية، وهي: الطيرة، والهامة، وصفر، والغُول (3) ، والنَّوْء (4) . هذا، والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما في البخاري ومسلم؛ بلفظ: «إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس» . أخرجه البخاري: كتاب: النكاح، باب: ما يتقى من شؤم المرأة، برقم (5094) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم، برقم (2225) ، عنه أيضًا.
(2) انظر في ذلك: مجموع الروايات التي أوردها الإمام ابن حجر في الفتح (9/41) .
(3) الغُول: واحد الغِيلان، وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغوّل تغوّلاً، أي: تتلوّن تلوَّناً في صور شتى، وتَغُولهم، أي: تُضِلّهم وتُهلِكهم، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله. اهـ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (3/355) .
(4) النَّوْء: هو وصف لنهوض نجم وطلوعه من جهة المشرق، إذا سقط آخر بالمغرب، وكان أهل الجاهلية يزعمون نسبة الإنعام بالمطر إلى مواقع النجوم ومشارقها، وهي: الأنواء، ويقولون: مطرنا بنوء كذا، فيكذّبون بنعمة الله عليهم ويجحدون فضله سبحانه، قال تعالى: [الواقِعَة: 82] {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ *} ، والمعنى: وتجعلون شكر رزقكم التكذيبَ بنعمة الله ونسبة الفضل إلى الأنواء. ... انظر: تفسير ابن كثير ص: 1671. ط - بيت الأفكار الدولية. والنهاية لأبي السعادات، (5/107) .





رابعًا: ذكر بعض ما صحَّ - في السُّنة النبوية - من صنوف ما يتداوى به.
إن الطب النبوي ليس مقصوداً لذاته في الرسالة الإسلامية، إنما أرشد إليه نبينا صلى الله عليه وسلم للدلالة على أن كل داء أمكن دفعه بصنوف الأغذية المفردة البسيطة، لم يُلجأ إلى دفعه بالأدوية المركبة، ولتعليق قلب المريض والطبيب (1) بخالق الداء والدواء، ليكون التداوي بالغذاء البسيط وبالدواء المركب أقرب إلى النفع، حيث إن قوة النفس، وتوجهها بالفأل بالشفاء بإذن الله، عامل هام للغاية ومعتبر طبًّا، ومساعد على دفع الداء وقهره.
هذا، وقد دلت السنة الكريمة على صنوف شتى مما يُتداوى به، وبين يديك - أخي القارئ - أمهات ذلك مما صحَّ في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإن رُمْت جميعَها مفصَّلة فدونك المطوّلات من المصنفات في ذلك: (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) ورد في صحيح السنة ما يفيد كراهة وصف المعالج بالطبيب، وأن الأَوْلى أن يقال: «رفيق» ، قال صلى الله عليه وسلم لأبي رِمْثَةَ رضي الله عنه: «أَنْتَ رَفِيقٌ، وَاللهُ الطَّبِيبُ» ، والحديث أخرجه أبو داود برقمي (4207-4208) ، والترمذي (2812) ، وغيرهما. وأبو رِمْثَةَ، هو: رفاعة بن يثربي، التميمي، وقيل اسم رمثة: حبيب، روى عنه إياد بن لقيط، اهـ. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البَرّ. (2/501) . ومعنى «أنت رفيق» : [أنك ترفق بالمريض، فتحميه مما تخشى أن لا يحتمله بدنُه، وتطعمه ما ترى أنه أرفق به، بينما الطبيب: هو العالم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وليس ذلك إلا الله الواحد القهار] . اهـ. انظر: شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله (10/182) .
(2) من تلك الكتب: كتاب «الطِبِّ النبوي» ، للإمام ابن القيم، و «الطب النبوي» للإمام الذهبي، و «الآداب الشرعية» لابن مفلح المقدسي، و «كتاب الأمراض والكفارات والطب والرّقيات» ، للإمام الضياء المقدسي، رحم الله الجميع.




1- العسل: قال الله تعالى: [النّحل: 69] {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
[قال بعض من تكلّم في الطب النبوي: لو قال: فيه الشفاء للناس لكان دواءً لكل داء، ولكن قال: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} ، أي: يصلح لكل أحد من أدواءٍ باردة، فإنه حارٌ، والشي يُداوى بضدِّه] (1) .
أما السنة الكريمة، فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة في الشراب، تفضيله عليه الصلاة والسلام لشرب الماء البارد المحلّى بالعسل (2) ، كما صح أنه صلى الله عليه وسلم قد أَحبّ أن يشرب من ماءٍ بات في شَنَّةٍ (3) .
وهذا أنفع ما قد يُشرب، [وفيه من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شربه ولعقه على الريق: يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلي والمثانة] (4) .
وقد أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أخي يشتكي بطنَه، فقال: اسْقِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير رحمه الله ص: 970 ط - بيت الأفكار الدولية.
(2) مستفاد من حديث، أخرجه البخاري؛ كتاب الأشربة، باب: شراب الحلوى والعسل، بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ» ، برقم (5614) ، عن السيدة عائشة رضي الله عنها. كما أخرجه مسلم - مطولاً -؛ كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة ... ، برقم (1474) ، عنها أيضاً.
(3) مستفاد من حديث؛ أخرجه البخاري، كتاب: الأشربة، باب: الكرع في الحوض، برقم (5621) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما والشَّنَّة: واحد الشَّنان والشِّنان. والشَّنان: هي الأسقية
الخَلِقة، [أي الأوعية والقِراب القديمة الجلدية التي يستقى منها] ، وهي: أشد تبريدًا من الجُدُد. اهـ. انظر: النهاية لابن الأثير (2/452) .
(4) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم رحمه الله ص: 177.




عَسَلاً، ثم أتى الثانية، فقال: اسْقِهِ عَسَلاً، ثم أتاه الثالثة، فقال: اسْقِهِ عَسَلاً. ثم أتاه فقال: قد فعلتُ؟! فقال صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً، فسقاه فبرأ (1) .
[قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلاً - وهو حارٌ - تحللت، فأسرعت في الاندفاع، فزاد إسهاله، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره، وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرّة بالبدن استمسك بطنه، وصلح مِزاجُه، واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته، عليه من ربِّه أفضل الصلاة والسلام] (2) .
[والغريب حقًا أن الأطباء في الأزمنة الغابرة كانوا يَرَوْن أن العسل يسبّب تليين البطن، ولذا فإنه لا يصلح لمعالجة الإسهال، وقد استنكر ابن خلدون في مقدمته مداواة المبطون بالعسل، واعتبر أن حدوث الشفاء هو من التأثير النفسي لإيمان الصحابي رضي الله عنه، وليس راجعًا لخصائص العسل. إلا أن الطب الحديث قد أثبت فائدة العسل في معالجة التهاب المعدة والأمعاء (النزلات المعوية) ، عند الأطفال، وقد تبين من خلال دراسة نشرتها المجلة الطبية البريطانية عام 1985م، فائدة العسل في علاج الإسهال الناتج عن غزو بكتيري، وكانت النتائج جيدة في هذا الصدد، وقد سبق ذلك دراسةٌ نُشرت في أعمال مؤتمر الطب الإسلامي عام 1982م، حول معالجة الإسهال المزمن بالعسل، وقد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) متفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أخرجه البخاري، كتاب: الطب، باب: الدواء بالعسل، برقم (5684) ، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: التداوي بسقي العسل برقم (2217) ، عنه أيضًا.
(2) انظر: تفسير ابن كثير ص: 97، ط - بيت الأفكار الدولية.




أكدت الدراسة فائدة العسل في علاج المبطون] (1) .
هذا؛ وليس العسل مداويًا لما ذكر وحسب، لكن ثبتت أيضًا فعاليته في معالجة صنوف عديدة من الأمراض، منها: الزكام والوقاية منه، ومعالجة أمراض الجهاز التنفسي، والتهاب الأنف التحسُّسي، وقد صُنِّف في تفصيل الاستدواء بالعسل مصنفات كثر، من كتب وأبحاث ومقالات (2) .
وبالجملة، فإن العسل - كما قال ابن القيم رحمه الله -: غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطِلاء مع الأطلية، ومفرِّح مع المفرِّحات، فما خُلِق لنا شيءٌ في معناه أفضل منه، ولا مثلَه، ولا قريبًا منه (3) .
ومن لطائف المعنى في قوله تعالى: [النّحل: 68] {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ *} ، أن الملحوظ في شأن النحل ميلها عمومًا إلى وضع بيوتها فيما ارتفع وعلا من الأماكن، فقمم الجبال وأعالي الشجر وأسقف البيوت وما يعرَّش فيها من الكروم وغيرها، تعتبر لديها المواضع الأمثل لتجميع العسل، [حيث تتخذ بيوتًا تبني فيها الشمع بأجنحتها بصورة خلايا محكمة مقسمة سداسيًا غاية في الإتقان، ثم تقيء العسل في هذه الخلايا، ثم تصبح إلى مراعيها تستجود منها الأحسن والأنفع، مبتعدةً في هذا الجو العظيم والبراري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) انظر: الرسالة الذهبية في الطب النبوي، لعلي الرضا رحمه الله. بتحقيق د. محمد علي البار. ص: 170 - 171.
(2) من أهمها حداثة وتوسعًا: «الاستشفاء بالعسل والغذاء الملكي - حقائق وبراهين» لمؤلِّفه د. حسان شمسي باشا. فإن رُمْت المزيد فطالعه، لتيقَّنَ تمامَ الحكمة النبوية في الإرشاد الطبي.
(3) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم رحمه الله ص: 25.





الشاسعة، والأودية السحيقة، والجبال الشاهقة، ثم تعود منها إلى موضعها وبيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة] (1) . فسبحان من أوحى إليها اتخاذ البيوت، وسخر لها سلوك السبل، وألهمها استجواد الأغذية آكلة من كل الثمرات، جامعة لخلاصتها فيما رتَّبَتْه من خلايا اتخذتها في بيوتها.
وفي بيان أنواع العسل وبعض منافعه، يرشد الإمام الزهري رحمه الله فيقول: [عليك بالعسل، فإنه جيد للحفظ، وأجوده أصفاه وأبيضُه، وألينُه حِدَّة، وأصدقه حلاوة، وما يؤخذ من الجبال، والشجر، له فضل على ما يؤخذ من الخلايا، وهو بحسب مرعى نحله] (2) .
2-الحبة السوداء، أو الحُبَيْبة السوداء، وهي (الشُّونِيز) - وهو لفظ فارسي (3) ، اشتهرت تسميتها به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويسميها كثير من الناس اليوم: حبة البَرَكة.
يقول رسول صلى الله عليه وسلم في شأنها: فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلاَّ السَّامَ (4) ، [والسامُ: الموت، والحبة السوداء، الشُّونِيز] . اهـ (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير رحمه الله. ص: 970، ط - بيت الأفكار الدولية.
(2) انظر: الطب النبوي للإمام ابن القيم رحمه الله ص: 271.
(3) كما في القاموس: (الشينيز، والشونيز، والشونوز، والشهنيز: الحبة السوداء، فارسي الأصل) . اهـ. انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي. مادة: شنز.
(4) متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الحبة السوداء، برقم (5688) ، ومسلمٌ؛ كتاب: السلام، باب: التداوي بالحبة السوداء، برقم (2215) .
(5) ما بين معقوفين من قول ابن شهاب الزهري رحمه الله، وهو لاحق برواية البخاري رحمه الله، كذلك هو مثبت بعد رواية مسلم للحديث، من غير نسبته إلى الزهري رحمه الله.





* مسألة: كيف يُتداوى بالحبة السوداء؟
الجواب: تستعمل مفردةً، وربما استُعمِلت مركبة (مسحوقة تنقع في زيت، أو في ماء) ، وربما أكلاً وشربًا لخلاصتها، أو سَعُوطاً (1) - قطرات تُصَبُّ في الأنف -، أو ضِمادًا، وذلك بمقادير محددة جاء تقدير كميتها، وطريق استعمالها في السنة الكريمة، ومن ذلك: أَنْ تَأْخُذَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَتَصُرَّهَا فِي خِرْقَةٍ، ثُمَّ تَضَعَهَا فِي مَاءٍ لَيْلَةً، فَإِذا أَصْبَحْتَ قَطَرْتَ فِي المِنْخَرِ الأَْيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الأَْيْسَرِ اثْنَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَطَرْتَ فِي الْمِنْخَرِ الأَْيْمَنِ اثْنَتَيْنِ وَفِي الأَْيْسَرِ وَاحِدَةً، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَطَرْتَ فِي الأَْيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الأَْيْسَرِ اثْنَتَيْنِ (2) .
هذا، وقد ذكر الأطباء كيفياتٍ لعلاج الزكام العارض، المصاحب لعطاسٍ كثير، بالحبة السوداء، أذكر منها:
- ... [أن تقلى الحبة السوداء، ثم تدق ناعمًا، ثم تنقع في زيت، ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات] (3) ، [وكذلك لعلاج نزلات البرد: يضاف زيت الحبة السوداء (ملعقة كبيرة) إلى ماءٍ مغلي، ومن ثم يستنشق المريض البخار الصاعد منه، ورأسه مغطىً ببطانية أو نحو ذلك، ويستحسن تكرار ذلك صباحاً ومساءً إلى أن يتم الشفاء بإذن الله (4) . ويذكر في هذا المقام، أن لزيت الحبة السوداء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السَّعوط، بالفتح: هو ما يُجعل من الدواء في الأنف. انظر: النهاية لابن الأثير، (2/332) .
(2) حديث مرفوع - كما أعلمَ به الحافظُ في الفتح (11/290) ، بقوله: ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة رضي الله عنه.
(3) المرجع السابق، بالعزو نفسه، ينقله الحافظ رحمه اللهعن الأطباء.
(4) انظر: الرسالة الذهبية في الطب النبوي، لعلي الرضا رحمه الله. بتحقيق د. محمد علي البار، ص: 172.





طعم لا يستسيغه كثير من الناس، فضلاً عمّا له من تأثير مهيِّج في الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، وقد تمكن مؤخرًا فريق طبي (من الباحثين المصريين) ، منهم د. محمد المحفوظ، ود. محمد الدخاخني من فصل المركب الفعَّال لهذا الزيت في حالة نقية وخالية من الثأثيرات المذكورة، كما أثبت هؤلاء خلو المركب - وهو بمسمى (نِيْجِلُّلون) (1) -، من أي تأثير سام أو ضار] (2) .
مسألة:
ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ؟ هل هو عام لكل داء؟ أم هو عام مخصوص، يراد به خصوص نزلات البرد، والزكام، وأمراض الجهاز التنفسي الواقعة بتأثير رطوبة أو برد ونحو ذلك؟
الجواب: (3) من وجهين؛ الأول: أن الحديث عام بمنطوق الروايات جميعًا - ولا وجه للتخصيص إلا بحمله على تجربة الأطباء في الاستشفاء بالحبة السوداء، حيث اقتصرت في غالبها على معالجة الأمراض الباردة، وليس من اللائق تخصيص كلام خير الخلق صلى الله عليه وسلم بناءً على تجارب ما زالت تُجرى وتستجد، هذا وقد سبق ذكر ثبوت فائدة العلاج بالعسل في حالات الإسهال، بعد أن جزم بعض أهل الطب بعدم جدوى المعالجة رَدْهًا من الزمن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللفظ مشتق من التسمية الطبية لحبة البركة: (نيجِلّلا ساتيفا) .
(2) الرسالة الذهبية، بتحقيق د. البار ص 173.
(3) الجواب - بوجهه الأول - مستفاد بتصرفٍ من كلام الإمام الخطابي رحمه الله بنقل الحافظ ابن حجر عنه، في الفتح (11/291) . وبالوجه الثاني من الرسالة الذهبية، بتحقيق د. البار. ص: 173.




والثاني: أن بعض الأطباء قد توصلوا فعلاً بأبحاثهم إلى تأثير مركب النِّيْجِلُّلون في ترخية العضلات، وفي تخفيف آلام المغص الكلوي، وتأثيره في تقوية جهاز المناعة العام، وغير ذلك، فما المانع - عند تكرار الأبحاث - من معرفة تأثيرات أخرى لهذه المادة، تعمّ أجهزة الجسم كافة؟ فصلاة ربي وسلامه على عبده ورسوله محمد، الموصوف بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *} [النّجْم: 3-4] .
3- ثَمَر النخيل؛ ومعلوم كونه على أربع هيئات من بعد الطَلْع والخَلاَل، وهي: البَلَح، والبُسْر، والرُّطَب، والتمر.
* ... أما البَلَح: وهو أول الثمر المأكول من النخيل، فلم يثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فضل أكله مع التمر، وما روي في ذلك لم يصح، ومنه: كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتّى أَكَلَ الْخَلَقَ بِالجَدِيدِ (1) .
فائدة: مع كون هذا المروي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنْ قد نبَّه الإمام ابن القيم رحمه الله إلى الحكمة في الإرشاد إلى الجمع بين البلح والرطب، من ناحية الطب، فقال: [إن البلح بارد يابس، والتمر حار رطب، ففي كلٍّ منهما إصلاح للآخر، ولا ينبغي من جهة الطب الجمعُ بين حارَّيْن أو باردين، وفي هذا تنبيه على صحة أصل صناعة الطب، ومراعاة التدبير الذي يصلُح في دفع كيفيات الأغذية بعضها ببعض، ومراعاة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) أخرجه ابن ماجَهْ؛ كتاب: الأطعمة، باب: أكل البلح بالتمر، برقم (3330) ، عن عائشة رضي الله عنها.




القانون الطبي الذي يُحفظ به الصحة] . اهـ (1) .
_ذ ... وأما البُسْر: فهو من ثمر النخل، ويسبقه البلح، وقد صح أن أبا الهيثم بن التَّيِّهان رضي الله عنه - لما استضاف النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما -، انطلق إلى نخلة فجاء بقِنْوٍ (2) فوضعه بين أيديهم، فقال عليه الصلاة والسلام: أَفَلاَ تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟ ، أو قال: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ (3) .
قال ابن القيم رحمه الله: [البُسْر حار يابس، ويُبْسه أكثر من حَرِّه، ينشِّف الرطوبة، ويَدْبغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللَّثة والفم، وأنفعه ما كان هشًّا وحلواً، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكل البُسر مع التمر، لأن كل واحد منهما حار، وإن كانت حرارة التمر أكثر] (4) . أما الرُّطَب والبُسر، فالأول رَطْبٌ، والثاني يابس ينشف رطوبة الرطب، وهذا - كما سبق - من أعظم قواعد الطب في دفع كيفيات الأغذية بعضها ببعض.
* وأما الرُّطَب: فأكرِمْ بها من فاكهة مُغْذِية، أثنى عليها الله تعالى وطَعِمَها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخاصة في إفطاره، حيث فضّلها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم رحمه الله. ص: 228.
(2) القِنْو: هو العِذْق من النخلة، وهوالعُرجون بما فيه من الشماريخ، وهو من النخلة كالعنقود من العنب، انظر: مختار الصحاح، مادة: ع ذ ق. والنهاية لابن الأثير (3/180) .
(3) جزء من حديث مطوّل؛ أخرجه الترمذي بلفظه؛ كتاب: الزهد، باب: ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (2369) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال أبو عيسى (الترمذي) : هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ. كما أخرج مسلم قريبًا منه؛ كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره ... ، برقم (2038) عنه أيضًا.
(4) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم رحمه الله ص: 229.





صلى الله عليه وسلم على التمر والماء. قال تعالى: [مَريَم: 25-26] {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا *فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا *} [قال عمرو بن ميمون رحمه الله: ما من شيء خير للنُّفَساء من التمر والرُّطَب، ثم تلا هذه الآية] (1) .
وقد رَأَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (2) .
كذلك فقد رَأَىَ عَبْدُاللهِ بْنُ جَعْفَرَ رضي الله عنه، رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (3) .
[وفي فِطْر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، على الرطب، أو على التمر، أو الماء، تدبيرٌ لطيف جدًا، فإن الصوم يُخلي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبد فيها - في المعدة - ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء، والحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد، وأحبه إليها، ولا سيما إن كان رَطْبًا، فيشتد قبولها له، فتنتفع به هي والقوى، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته، فإن لم يكن فحسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير رحمه اللهص: 1077 ط - بيت الأفكار الدولية.
(2) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الصيام، باب: ما يفطر عليه، برقم (2356) ، والترمذي بلفظ: «تميرات» ، بدلاً من «تَمَرات» ، كتاب: الصوم، باب: ما جاء ما يُستحَب عليه الإفطار، برقم (696) وقال: هذا حديث حسن غريب. اهـ. والحديث أيضًا في مسند الإمام أحمد، مسند المكثرين، من حديث أنس أيضًا، برقم (12705) .
(3) متفق عليه من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهما: أخرجه البخاري؛ كتاب: الأطعمة، باب: الرطب بالقثاء، برقم (5440) . ومسلم؛ كتاب: الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب، برقم (2043) .





وحرارة الصوم، فتنتبه بعده للطعام، وتأخذه بشهوة] (1) .
أما القثاء بالرطب، ففي الجمع بينهما في الأكل من الحكمة الطبية ما فيه، حيث إن [القِثَّاء (2) : بارد رطب في الدرجة الثانية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة وبرده مضرٌّ ببعض المعدة، فينبغي أن يستعمل معه ما يُصلِحه ويكسر برودته ورطوبته، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أكله بالرُّطب، فإذا أُكِل بتمر أو زبيب أو عسل عدَّله أيضاً] (3) .
وقد أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها كذلك بفائدةٍ للجمع بين القثاء والرطب، ألا وهي التسمين المعتدل لمن شكا نُحولة زائدة مستمرة (4) ، فقالت: (أرادت أمي أن تُسَمِّنِّي لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فلم أَقْبل عليها بشيء مما تريد، حتى أطعمتني القثاء بالرطب، فسمِنْت عليه كأحسن السِّمَن) (5) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كلام نفيس، أثبته الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: «الطب النبوي» ص: 249.
(2) القِثاء؛ معروف، وهو: ثمر نوع من النبات، قريب من الخيار، لكنه أطول واخضراره أقل، واحدته قثاءة ومَقثاة، وقد يسمى بْ (الفَقُّوس) و (العجُّور) . ويقال: أقثأ المكان، كَثُر فيه القِثاء. اهـ. انظر: المعجم الوسيط (أقثأ) .
(3) انظر: الطب النبوي، لابن القيم ص: 281.
(4) قد يكون طلب السُّمنة للنساء مستغرباً في عصرنا هذا، لكن المقصودُ هنا السُّمنة المعتدلة الحسنة كما بينت السيدة عائشة رضي الله عنها. كما أن النحولة المفرطة أمر غير محمود، والحرص عليها - كما تفعل بعض النساء قد تتسبب بنوع وسوسة، يؤدي بصاحبه إلى نحولة زائدة مستمرة، حتى لو تمت تغذيته بشتى صنوف الغذاء، فلو صاحَبَ ذلك حالةُ اكتئابٍ حاد، أُطلق عليه - طبيًا - مصطلح بمسمى (أَنُورِكْسيا نرفوزا) . وهو مرض عُضال، يصعب جدًا علاجه، إلا في حالة تعاون المريض بشكل تام مع المعالج - الطبيب العضوي والمتابع النفسي -، ومع ذلك كله فقد لا يؤدي العلاج إلى حدوث نتائج فعالة!! ومن أعراض هذا الداء: انعدام الشهية للطعام، شعور بالغثيان، ارتجاف بالأطراف، ونحولة فائقة في الجسد. انظر: موسوعة المعارف (بريتنكا) (1/432) .
(5) أثر عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو داود؛ كتاب: الطب، باب: في السُّمنة، برقم (3903) . صححه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (3303) .




استدلال لطيف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم بأكل الرطب بالقثاء: [زعم قوم ممن سلك طريق التنسّك والتزهد - بغير ما شُرِع منه - أن الآكل يُكرَه في حقه الأكل تلذذاً، كما يُكرَه جمعُه بين لونين من الطعام بمرَّة واحدة، بيد أن هذا الحديث أرشد إلى خلاف ذلك، وإلى أن الأفعال التي هي ليست من جنس القُرُبات عند الله، نحو الشرب واللباس والقعود والقيام، فإن الأصل فيها الإباحة إلا ما اختُصَّ منها بالتحريم بنصٍّ عليه] (1) .
* ... وأما التمر؛ فهو ما تؤول إليه ثمرة النخلة المباركة (2) في نهاية المطاف، وإن له لفوائد تكاد لا تحصى، وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ألا يخلو بيت مسلم من تمر، وبخاصة تمر المدينة واختَصَّ منه صلى الله عليه وسلم صنفًا كريمًا، هو عجوة المدينة، [وهو من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق، ملذِّد، متين للجسم والقوة، من ألين التمر وأطيبِه وألذِّه] (3) ، وهو نافع - بإذن الله - في الوقاية من أثر السُّم والسحر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أو: جَاعَ أَهْلُهُ -، قَالَهَا صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا (4) وقال عليه من ربه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
(1) مستفاد من كلام للإمام الخطيب، في «الفقيه والمتفقه» ، (1/131) . ومستفاد أيضًا من فقه الإمام البخاري - رحمه الله - لذلك، حيث عنون باب: جمع اللونين أو الطعامين بمرَّةٍ، في كتاب الأطعمة من صحيحه.
(2) توصف النخلة بالبركة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من الشجر شجرة، تكون مثلَ المسلم، وهي النخلة» . انظر: البخاري - بلفظه - كتاب الأطعمة، باب: بركة النخل. برقم (5448) ، عن ابن عمر رضي الله عنهما. ومسلم بزيادة: «لا يتحاتُّ (لا يتساقط) ورقها» . كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: مَثَل المؤمن مَثَل النخلة، برقم (2811) عنه أيضًا.
(3) انظر: الطب النبوي للإمام ابن القيم رحمه الله ص: 272.
(4) أخرجه مسلم كتاب: الأشربة، باب: في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، برقم (2046) .




أفضل الصلاة والسلام: مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ، ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ (1) .
فائدة:
[إن نفع هذا العدد (سبعة) من هذا التمر (العجوة) من هذا البلد (المدينة) من هذه البقعة (عالية المدينة) ، بعينها من السُّم والسحر، بحيث تمنع إصابته، هو من الخواص لهذا التمر التي لو قالها بقراط وجالينوس (من أكابر أطباء اليونان) ، وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أن القائل طبيب إنما معه الحدس والتخمين والظن، فمَنْ كلامُه يقين، وقطعٌ وبرهان، ووحيٌ صلى الله عليه وسلم أولى أن تُتلَقَّى أقوالُه بالقبول والتسليم وترك الاعتراض] (2) .
كما أن التمر عامة [يساعد على تليين الأمعاء وتنشيط حركتها لاحتواء أنواعه جميعًا على نسب متفاوته من الألياف السليولوزية كما أن التمر يحتوي على عناصر غذائية هامة مثل: السكريات والنشويات والبروتينات والأملاح والمعادن والفيتامينات والماء والسيليولوز - كما سبق - كذلك فهو مفيد في الوقاية من البواسير، وفي منع النزف بسببها، أو التقليل من حدوثه لاحتوائه على فيتامين (ج) ، والذي يعمل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الدواء بالعجوة للسحر، برقم (5769) . ومسلمٌ؛ كتاب: الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، برقم (2047) .
(2) أفاده الإمام ابن القيم رحمه الله، بعد أن بيّن أن للعدد (سبعة) خاصية ليست لغيره، وأن العجوة يكثر نفعها - في دفع أثر السم وضر السحر - لأهل المدينة ومن جاورهم، إذا اعتقد أحدهم جازمًا النفع بذلك. انظر: الطب النبوي (ص 75 - 78) .




على تقوية جُدُر الأوعية الدموية] (1) .
ومن أحسن ما وُصف به التمر - إجمالاً - أنه: [فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى] (2) . هذا، وقد صُنّف في ذكر التمر ومنافعه المطوّلات من الكتب (3) ، ويحسن بالمسلم الاطلاع على بعضها، فإن رُمْت ذلك فاستعن بالله ولا تعجز، زادك الله علماً.
4- ماء زمزم (4) :
أ- نبذة في التعريف به: (5) هو الماء المبارك: خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ (6) ، أظهره الله تعالى مَعينًا لا ينفد، بأثر ضربة من جناح - أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
(1) انظر: الرسالة الذهبية في الطب النبوي، لعلي الرضا رحمه الله. بتحقيق د. البار، ص: 167.
(2) وصفه بذلك الإمام ابن القيم رحمه الله. انظر: الطب النبوي. ص: 231.
(3) من ذلك: «الإعجاز الطبي في القرآن والأحاديث النبوية: الرطب والنخلة» . د. عبد الله السعيد. و «النخيل» إصدار وزارة الزراعة في المملكة العربية السعودية، و «نخلة التمر» ، د. عبد الجبار البكر، و «غذاؤك حياتك» . د. محمد علي الحاج. وغير ذلك كثير من الكتب والبحوث والمقالات، مما لا يتسع المقام لحصره.
(4) [سميت بذلك لوجوه منها: - كثرة مائها، فتكون مشتقة من قولهم ماء زَمْزُوم وزَمْزام، وزُمازم وزَمْزَم، أي: كثير. أو: لزمزمة الماء في البئر، أي: حركته. أو لزمزمة جبريل عليه السلام، أي: كلامه: لأن الزمزمة الصوت الخفي-، أو لأنها زُمّت بالميزان لئلا تأخذ يمينًا وشمالاً، أو لملوحة فيها، فالزَّمزام من المياه: ما كان بين المِلْح والعذب] . انظر: مقدمة «الإعلام المُلتزَم بفضيلة زمزَم» ، للشيخ المحدّث أحمد بن علي الغَزِّي الشافعي رحمه الله. والقاموس للفيروزآبادي ص: 1444، والنهاية لابن الأثير 2/282، و «الفتح» لابن حجر (3/493) ، و «شفاء الغرام بأخبار بلد الله الحرام» للفاسي (1/252) .
(5) انظر في ذلك أيضًا: «الإعلام الملتزم» البابين الأول والثاني.
(6) جزء من حديث أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (11167) ، وسيأتي تخريجه بتفصيل قريباً عند ذكر فضائل ماء زمزم، إن شاء الله.




عَقِب - أمين الوحي الملَك جبريل عليه السلام، تلطُّفًا من الله عز وجل وغِواثاً لطفل مبارك قد تلوّى عطشًا، فلم تعد أمه الصالحة تطيق نظرًا إليه، وهو ينشغ للموت (1) أمام ناظرَيْها، فلما أن فرغ فؤاد الأم من أي شاغل سوى سقيا ولدها الرضيع، وكاد رجاؤها أن ينقطع في ذلك الوادي بعد أن جابته سبعًا، أدركها الله تعالى بعنايته ولطفه، ففار الماء من أرضٍ يَبَسٍ جُرُزٍ (2) ، تغرف منه فلا يزداد إلا كثرة، وتُحوِّضه بيدها، وقد هالها ما تراه، ولا غَرْو في ذلك، فإن الله لا يضيع أهله، إن إبراهيم - خليل الرحمن - عليه السلام قد أودع زوجه وولده حيث أمره ربه، وقد تم توكله على الله واستسلامه له، فأسكنهم بوادٍ غير ذي زرع عند بيت الله المحرّم، آمرًا لهم بطاعة الله تعالى، فلما أن امتثلوا لذلك أفاض الله عليهم من بركاته، وأورثهم آية بينة ونعمة ظاهرة وخيرًا عميمًا ونفعًا عظيمًا، هوت إليهم بسببه أفئدة الناس محبة وتعظيمًا، وحذا حذوهم ضيفان الرحمن، وحجاج بيته وعمّاره إلى يوم القيامة، فهم يحاكون ما فعلوه في مناسكهم، ويستحضرون في وجدانهم خطوات أبيهم إبراهيم وطوافه وولده، وسعي أمهم، وشربها وولدها من نبع ذلك الماء الذي لا يضارعه نبع على وجه الأرض في كثرة الاستقاء منه، وهو مع ذلك كلِّه لا يزداد إلا فورانًا، ليس ذلك فحسب بل كلما شرب منه شارب حقق الله تعالى قصده وطلبه فيما نواه عند شربه، بل هو شفاء - بإذن الله - من كل داء، وغذاء مجزئ عن عموم الغذاء، وهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
(1) «يَنْشَغُ لِلْمَوتِ» كما في صحيح البخاري، برقم (3365) ، أي: يشهق حتى يكاد يبلغ به الغَشْي، كالذي ينازع. انظر: النهاية، لابن الأثير (5/50) .
(2) أرض جُرُز: بلقع لانبات فيها. انظر: مختار الصحاح، مادة (ج ر ز) ، والمعجم الوسيط (جَرَز) . قال تعالى: [الكهف: 8] {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا *} .




كذلك منذ قرابة خمسة آلاف سنة إلا قليلاً (1) !!.
ب- ثبوت فضل هذا الماء المبارك، ومشروعية الاستشفاء به.
* ... أما فضل هذا الماء وشرفه، فقد ثبت في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك ما لا يتسع المقام لحصره، لكن نذكر بعضه، فمن ذلك:
1- ... أن قلب النبي عليه الصلاة والسلام قد غُسل بهذا الماء مرات، «فقد أتى جبريل عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يلعب مع الغِلمان، فأخذه فصرعه (2) ، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة، فقال: هذا حَظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمه، ثم أعاده في مكانه (3) .... قال أنس رضي الله عنه: وكنت أرى ذلك المِخْيَطِ في صدره صلى الله عليه وسلم» (4) .
وكان أبو ذرٍ الغِفاري رضي الله عنه يحدِّث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) وبالتحديد (4843) سنة، كما بيّنه الشيخ سائد بكداش، في مؤلَّفه النفيس الماتع، «فضل ماء زمزم» ، ص: 49.
(2) صرعه، أي: طرحه على الأرض. كما في المعجم الوسيط. والصاد والراء والعين أصلٌ واحد يدل على سقوط شيء إلى الأرض عن مِراس اثنين، ثم يُحمل على ذلك ويُشتق منه. انظر: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (2/37) ، مادة (صرع) .
(3) لقد شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم وغُسل قلبُه الطَّهور بماء زمزم أربع مرات، أُولاها، وقد مضى من عمره أربع سنوات، وثانيها: وقد مضى عشر سنوات، وثالثها: حين نُبِّئ، ورابعها: ليلة أُسري به صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري، لابن حجر. (1/460) ، (13/481) .
(4) أخرجه مسلم - بتمامه -؛ كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ... ، برقم (162) ، عن أنس رضي الله عنه.



مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيْمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ... الحديث (1) . وقد حصل هذا الشرح لصدر النبي صلى الله عليه وسلم عند موضع بئر زمزم، كما في الحديث - الصحيح -: أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ (2) .
2- ... ومن فضل هذا الماء، أن ريق النبي صلى الله عليه وسلم قد خالطه فلم يزدد الماء إلا بركة على بركته (3) قال ابن عباس رضي الله عنهما: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لنَزَعْتُ بِيَدَيَّ (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) الحديث بطوله أخرجه البخاري؛ كتاب: الصلاة، باب: كيف فُرضت الصلاة في الإسراء، برقم (349) . ومسلم؛ كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ... ، برقم (163) ، عن أنس رضي الله عنه.
(2) مسلم؛ بالتخريج السابق، برقم (162) ، عن أنس رضي الله عنه أيضًا.
(3) إن لريق النبي صلى الله عليه وسلم بركة ظاهرة صح ثبوتها في روايات عديدة، من ذلك: مداواته صلى الله عليه وسلم بأثر ريقه الشريف، عينَيْ علي رضي الله عنه، وقد اشتكى رمدًا بهما يوم غزوة خيبر، فبرأ رضي الله عنه، كأنْ لم يكن به وجع. انظر: البخاري برقم (3701) . وكذلك تبرُّك الصحابيَّيْن - بلالِ بن رباح وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما - بالشرب والإفراغ على الوجه والنحر من ماء بقدح قد غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه يديه ووجهه، ومجَّ فيه، وكذا فعلت بعدهما أم المؤمنين أمُّ سلمة رضي الله عنها. انظر صحيحي البخاري ومسلم، الأول برقم (4328) ، والثاني برقم (2497) . ومن ذلك أيضًا حين مجَّ النبي صلى الله عليه وسلم في بئر الحديبية، وكان الصحابة رضي الله عنهم قد نزحوها فلم يَدَعوا فيها قطرة، ففاضت البئر بالرَّواء، فاستقَوْا وكانوا أربع عشرة مئة، بل وروت ركائبُهم (دوابّهم) أيضًا. انظر: البخاري برقم (3577) . وقد عَدّ البخاري رحمه اللهتحنيك النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن الزبير - أول مولود ولد بعد الهجرة - عَدَّه من مناقب ابن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه. وقالت عائشة رضي الله عنه: (فأول ما دخل بطنَه ريقُ النبي صلى الله عليه وسلم) . اهـ. انظر: البخاري، برقم (3910) . وغير ذلك كثير مما صح في بركة ريق النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) أخرجه أحمد في المسند، (1/372) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال الأستاذ أحمد شاكر في شرحه للمسند (5/177) : إسناده صحيح. وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (5/193) : إسناده على شرط مسلم. اهـ. ... والمجّ: رميٌ بالشراب أو بالماء من الفم، ولا يكون مَجًّا حتى يباعد به. انظر: النهاية لابن الأثير (4/253) . والمقصود بالخطاب - (لولا أن تُغْلَبوا عليها) - هم بنو عبد المطّلب، لأن سقيا زمزم اختُصَّتْ بهم.




قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *} [التّوبَة: 128] (فانظر - وفقك الله - إلى مزيد رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته، حيث أحبّ صلى الله عليه وسلم ألاَّ يُحرم مسلم إلى يوم القيامة من بركة سؤره، وبركة فضل طهوره، فديناه بآبائنا وأمهاتنا، صلاة الله وسلامه عليه أبد الآبدين، وعلى آله وصحبه وأحبابه أجمعين) (1) .
3- ... ومن فضل هذا الماء المبارك كذلك، أنه خير ماء على وجه الأرض، وأن شاربه يمكنه الاستغناء به عن الطعام، بخلاف سائر المياه، وأنه يُستشفى بشربه، ويُتداوى به، كما وتُحقَّق به المطالب الطيبة، عند صلاح قصد شاربه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ (2) [وَشِفَاءُ سُقْمٍ] (3) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من معنى كلامٍ للعلامة التهانوي، في "إعلاء السنن" (10/211) ، كما نقل الشيخ سائد بكداش عنه. انظر: فضل ماء زمزم ص: 98.
(2) جزء من حديث أخرجه مسلم مطوّلاً - في قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه - كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذرٍّ، برقم (2473) .
(3) هذه الزيادة، هي للإمام الطيالسي، كما أفاد الإمام ابن حجر في الفتح (3/493) بقوله: وزاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم: «وشفاء سقم» . اهـ. لذا، فإن هذه الزيادة حسنة أو صحيحة، إذا ما جرينا على قاعدة ابن حجر رحمه الله في إيراده لها في زيادات الباب. و «شفاء سقم» لفظ يفيد العموم، فهي شفاء للأسقام الحسية والمعنوية، كما أفاده الفقيه ابن حجر الهيتمي رحمه الله. في «التحفة» ، (4/134) .




كذلك قال عليه الصلاة والسلام: خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامُ الطُّعْمِ وَشِفَاءُ السُّقْمِ (1) وقال أبو ذرٍّ رضي الله عنه: - وقد تغذّى بشرب ماء زمزم ثلاثين، بين ليلة ويومٍ - (ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسَّرَتْ عُكَن (2) بطني، وما أجد على كبدي سَخْفة (3) جوع) (4) .
ويقول عليه الصلاة والسلام: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ (5) ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
(1) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير؛ برقم (11167) ، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/133) : رواه الطبراني في «الكبير» ورجاله ثقات. اهـ. وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعًا بلفظ: «إنها مباركة، إنها طعام طُعم» . أخرجه مسلم برقم (2473) - وقد سبق ذكره آنفاً في الهامش الأسبق - وأحمد في مسنده أيضاً، مطوّلاً، (5/174) ، من حديث أبي ذرٍّ أيضًا رضي الله عنه.
(2) عَكَنَ الشيءُ: إذا تجمَّع بعضه فوق بعض وانثنى، والعُكْنة: ما انطوى وتثنّى من لحم البطن سِمَنًا. انظر: المعجم الوسيط، (عكَّنَت) .
(3) سَخْفَةَ جوع، يعني: رِقَّته وهُزاله، وقيل: هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع. انظر: النهاية لابن الأثير (2/315) .
(4) جزء من حديث سبق تخريجه ص243 بالهامش ذي الرقم (2) .
(5) انفرد بتخريجه - من أصحاب الكتب الستة - ابنُ ماجَهْ، كتاب: المناسك، باب: الشرب من زمزم، برقم (3062) . وهو في مسند الإمام أحمد في موضعين، من حديث جابر أيضاً، برقمي (14910 - 15060) . وعند الحاكم في المستدرك (1/473) . وروي موقوفًا على معاوية رضي الله عنه، بلفظ «زمزم شفاء، وهي لما شرب له» . قال ابن حجر رحمه الله: هذا إسناد حسن، مع كونه موقوفاً، وهو أحسن من كل إسناد وقفت عليه لهذا الحديث. انظر: جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: «ماء زمزم لما شرب له» ، للإمام ابن حجر رحمه الله. ص: 8. وقال الحافظ في الجزء المشار إليه، بعد ذكره طرق ورود حديث: «ماء زمزم لما شرب له» ، قال: وإذا تقرر ذلك، فمرتبة هذا الحديث عند الحفَّاظ باجتماع هذه الطرق يَصْلُح للاحتجاج به، على ما عُرف من قواعد أئمة الحديث. اهـ. وقال الحافظ الدمياطي في (المتجر الرابح) ص: 318: إسناده حسن. اهـ. وقد صححه غير من ذكر من أئمة هذا الشأن، رحم الله الجميع.





[فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه الله] (1) .
وقد حَمَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَمْزَمَ فِي الأَْدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى الْمَرْضى وَيَسْقِيهِمْ (2) . كذلك فإن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْمِلُهُ (3) .
وقد كان عليه الصلاة والسلام محبًا لهذا الماء، يرسل في طلبه من مكة المكرمة، وهو في المدينة المنورة، قبل فتح مكة، وقد كَتَبَ صلى الله عليه وسلم إِلى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلاً فَلاَ تُصْبِحَنَّ وَإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلاَ تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَمَلَأَ لَهُ مَزَادَتَيْنِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه الزيادة، قد صحّحها الحاكم في مستدركه (1/473) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
تنبيه: أما الزيادة التي عند الدارقطني (284) ، بلفظ: «إن شربته تستشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسُقيا إسماعيل» ، فقد نبَّه المحدث الألباني رحمه الله إلى ضعف إسناد الحديث بهذه الزيادة. انظر: إزالة الدهْش والولَهْ، للشيخ محمد القادري رحمه الله، بتخريج الألباني عليه، والمسمى: (التعليقات المسبلة) ، ص: 99.
(2) أخرجه البيهقي في سننه (5/202) ، وقد رواه الفاكهي في «أخبار مكة» (2/49) . وهو أيضًا - بمعناه - في مجمع الزوائد للهيثمي 3/287، وصحّحه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» برقم (883) ، وقال رحمه الله في «مناسك الحج والعمرة» ص: 42: وله - أي للحاج والمعتمر - أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبرُّكًا به، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله معه في الأداوي والقِرب وكان يصبّ على المرضى ويسقيهم. اهـ.
(3) أخرجه الترمذي؛ كتاب: الحج، باب: ما جاء في حمل ماء زمزم، برقم (963) ، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ. وصحّحه العلامة الألباني رحمه الله. انظر: «صحيح سنن الترمذي» ، برقم (769) .




وَبَعَثَ بِهِمَا عَلَى بَعِيرٍ (1) .
ويتبين مما سبق ذكره أن سقيا زمزم شفاء للمرضى من كل داء، بإذن الله تعالى، وبأن من شربها لأي نية أو مطلب وقد صَلَح يقينه بتحقق ذلك فإن الله عزّ وجلّ يحقق له ما نواه، كما يستفاد: (أن فضل ماء زمزم هو لعَينِه لا لأجل البقعة التي هو فيها، ولهذا، فإن الصلحاء يشربونه ويحملونه معهم في أسفارهم اتباعًا له صلى الله عليه وسلم، فإنه أول من حمل زمزم عند رجوعه من حجَّ البيت تبرُّكًا به واستشفاءً) (2) .
أخي القارئ الكريم، قد علمت أن لزمزمَ - بإذن ربها - خاصية تحقيق المطلوب لشاربها، ومن ذلك عموم الاستشفاء بها من عموم الأدواء، لكنْ هي أيضًا يُسْتشفى بها من أمراض بعينها، ومن ذلك: أنها تبرد الحمى، وأن شُرْبها أو الادهان بها يُذهب الصداع، كما أن النظر في بئرها أو مائها يجلو بصر الناظر ويقويه.
أما إبراد الحمى، فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوها بِالْمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ (3) ، ويكون ذلك الإبراد بصب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البيهقي في سننه (5/202) ، وعبد الرزاق في مصنفه (5/119) ، وقد حسَّنه السخاوي في مقاصده ص: 360. وقال الألباني رحمه الله: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات. اهـ. انظر: التعليقات المسبلة ص: 160.
(2) انظر: الإعلام الملتزَم لأحمد بن علي الشافعي الغزّي ص: 8، وص: 17.
(3) أخرجه البخاري؛ - بشك الراوي همّام عن أبي جمرة الضُّبَعي - كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة، برقم (3261) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث أخرجه أحمد في مسنده - بجزم همّامٍ - «بماء زمزم» ، في مسند آل العباس، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، برقم (2649) . وعند مسلم، من حديث عائشة رضي الله عنها، ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا، ومن حديث رافع بن خَدِيجٍ؛ جميعها في كتاب السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي. بالأرقام (2209 - 2210 - 2211 - 2212) : «بالماء» دون تعيين زمزم.




الماء عند الجَيْبِ (1) ، أو بِرَشِّه رشًّا بين يدي المريض وثوبه (2) . وقد (كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، إذا أُتِيَتْ بالمرأة - قد حُمَّت - تدعو لها، أخذت الماء فصبَّتْه بينها وبين جيبها، وقالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ) (3) .
مسألة:
قد أشكل فهم هذا الحديث على بعض أهل الطب، ورأَوْه منافيًا لدواء الحمى وعلاجها، فما وجه فِقْه إبراد الحمى بالماء؟
الجواب: (إن خطابه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز، وما والاهم، إذ كان أكثر الحُمِّيات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العَرَضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس، وهذه ينفعها الماء البارد شُربًا واغتسالاً) (4) . اهـ. [فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محمومٍ في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
(1) الجَيْبُ: جيب الثوب وهو: ما يُدخل منه الرأس عند لبسه. انظر: المعجم الوسيط، (جاب) .
(2) كما ذكره ابن حجر رحمه الله مستنبطًا ذلك من فعل أسماء رضي الله عنها. ونص قوله رحمه الله: (وأَوْلى ما يُحمل عليه كيفية تبريد الحُمّى ما صنعَتْه أسماءُ بنت الصديق رضي الله عنهما، فإنها كانت ترشّ على بدن المحموم شيئًا من الماء بين يديه وثوبه، فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها، والصحابي - ولا سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم - أعلم بالمراد من غيرها، ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري رحمه الله لحديثها عقب حديث ابن عمر المذكور، وهذا من بديع ترتيبه. اهـ. انظر: الفتح (10/186) .
(3) متفق عليه من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الحمى من فيح جنهم، برقم (5724) ، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، برقم (2211) .
(4) مستفاد من نص كلامٍ لابن القيم رحمه الله. انظر: الطب النبوي، ص: 18.





يضره، فليس هو المراد، وإنما قصد صلى الله عليه وسلم استعمالَ الماء على وجه ينفع ... فالمراد بالإبراد كيفية مخصوصة، بينتها السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئًا من الماء بين يديه وثوبه] (1) . اهـ.
وأما أن ماءها يُذهب بالصداع (ادِّهانًا به أو شربًا له) ، وأن النظر بها يجلو البصر ويقوّيه (2) ، فلما رُوي عن الضحاك بن مزاحم - من التابعين - قال: (بلغني أن التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق، وأن ماءها يذهب بالصداع، وأن الاطلاع فيها يجلو البصر) (3) . لكن لا يخفى على أريب مثلك أن الحجامة أيضاً لها نفع بالغ - بإذن الله - في التداوي من داء الشقيقة (4) وألم الصداع، كما صح ذلك في سُنَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (5) .
هذا، ومع كوني آثرت اختصارًا الاقتصارَ على أصول ما صح في السنة المطهرة مما يتداوى به من المأكل والمشرب، لكن لا يفوتنك - أخي القارئ - بعضُ اطلاع على صنوف شتى ثبتت مشروعية التداوي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما أفاده العلاّمة ابن حجر رحمه اللهفي الفتح (10/186) ، وقد سبق نقل نص كلامه، في الهامش ذي الرقم (2) من ص 247.
(2) كما أفاده الشيخ محمد القادري. انظر: إزالة الدهش والولَهْ، ص: 170.
(3) انظر: «المقاصد الحسنة» للسخاوي، ص: 360.
(4) الشَّقِيقة، وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدَّمه. انظر: المعجم الوسيط (شقَّ) وقد فصَّل في معناها وبأنها أخص من الصداع، الإمام ابن حجر رحمه الله، في الفتح (11/301) .
(5) كما في الصحيحين، ولفظ البخاري: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو مُحرم في رأسه، من شقيقةٍ كانت به» . انظر: كتاب الطب، باب: الحِجْم من الشقيقة والصداع برقم (5701) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم - مختصرًا -؛ كتاب: الحج، باب: جواز الحِجامة للمُحرِم، برقم (1202) ، عنه أيضًا.




بها، ومن ذلك: ماء الكَمْأة (شفاء للعين) (1) والإذخر (2) ، والتَّلْبينة (3) - كعلاج نفسي - تريح فؤاد المريض وتزيل عنه الهمّ وتنشِّطه - لأنها مما اعتاده من الشراب واستساغه، مما يُسهم في شفائه بإذن الله - والزيت أكلاً وادهانًا (4) ، والخَلّ وهو نِعْمَ الإدام (5) ، والعُود الهندي - وهو الكُسْت - (6) (والعود الهندي نوعان أحدهما: يستعمل في الأدوية، وهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما في الحديث المتفق عليه، من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، بلفظ: «الكَمْأة من المَنِّ، وماؤها شفاء للعين» . أخرجه البخاري؛ كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: [البَقَرَة: 57] {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ... } ، برقم (4478) . ومسلم؛ كتاب: الأشربة، باب: فضل الكَمْأة، ومداواة العين بها، برقم (2049) .
(2) الإذخر: نبات عشبي، من فصيلة النجيليات، له رائحة ليمونةٍ عطِرة، أزهاره تستعمل منقوعًا كالشاي، ويقال له أيضًا: طِيب العرب. ويستعمل شربًا لنقوعه وضمادًا بأزهاره، كما تسقف به البيوت فوق الخُشُب. انظر: النهاية لابن الأثير (1/36) . والطب النبوي لابن القيم ص: 227.
(3) التلبينة، هي حِساءٌ متخذ من دقيق الشعير بنخالته مطحونًا، وهي أنفع من ماء الشعير لخروج خاصية الشعير بالطحن، وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلاً، وأعظم جلاءً. انظر: زاد المعاد لابن القيم (4/120) . وربما جُعل فيها عسل، وقد سميت تلبينة، تشبيهًا لها باللبن، لبياضها ورِقَّتها، وهي تسمية بالمَرَّة - أي الواحدة - من التلبين، والتلبين، مصدر: لبّن القومَ، إذا سقاهم اللبن. انظر: النهاية لابن الأثير (4/198) . وانظر كذلك: صحيح مسلم بشرح النووي (7/202) .
(4) كما في الحديث الذي أخرجه الترمذي؛ كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في أكل الزيت، برقم (1851) ، عن عمر رضي الله عنه، وبلفظ: «كلوا الزيت وادَّهنوا به، فإنه من شجرة مباركة» ، ومن حديث أبي أُسَيْد الساعدي رضي الله عنه، برقم (1852) ، وهو من حديثه أيضًا عند أحمد في مسند المكيين، برقم (16150) .
(5) كما في الحديث الصحيح: «نِعْمَ الأُدُم الخَلُّ، نِعْمَ الأُدُم الخَلُّ» . أخرجه مسلم؛ كتاب الأشربة، باب: فضيلة الخلّ والتأدم به، برقم (2052) ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(6) كما عنون مسلم، باب: التداوي بالعود الهندي وهو الكُست. انظر: كتاب السلام من صحيحه باب رقم (28) .




الكست، ويقال له: القُسْط أيضًا، والثاني: يستعمل في الطِّيب، ويقال له: الأَلُوَّة) (1) . والمقصود بالتداوي به هو الأول، عنيتُ الكُستَ من العود الهندي، «فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةُ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ (2) مِنَ الْعُذْرَةِ (3) ، وَيُلَدُّ (4) مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ» (5) .
(الله أكبر، الله أكبر، سُنَّةُ أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) (6) (اللهم إنا نحب أن نستنَّ بسنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم) (7) «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) انظر: الطب النبوي، لابن القيم رحمه الله ص: 274.
(2) يُسْعط، يقال: سعطته وأسعَطْتُه فاستَعَط، والاسم السَّعوط بالفتح، وهو: ما يُجعل من الدواء في الأنف. انظر: النهاية لابن الأثير (2/332) .
(3) العُذرة، بالضمِّ وبالذال المعجمة: وجع في الحلق يهيج من الدم. وقيل هي قَرْحة تخرج في الخَرْم الذي بين الأنف والحلق، تعرض للصبيان غالبًا، عند طلوع العُذْرة عادةً، وهي خمسة كواكب تطلع في وسط الحرّ. انظر: "النهاية" لابن الأثير (3/180) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (7/200) .
(4) يُلَدّ: هو سقي المريض الدواء في أحد شِقَّيِ الفم، ولَدِيدا الفم: جانباه. انظر: "النهاية" لابن الأثير (4/211) .
(5) جزء من حديث متفق عليه من حديث أم قيس بنت مِحْصن، وهي أخت عُكّاشة رضي الله عنهما: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: السعوط بالقسط الهندي والبحري، برقم (5692) ، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: التداوي بالعود الهندي، وهو الكُسْت، برقم (2214) . وذات الجَنْب: ... [وَرَمٌ حارٌّ يعرِض في الغشاء المستبطِن للأضلاع، ... ] . اهـ. انظر: فتح الباري لابن حجر (10/182) . وانظر: تفصيل ذلك، في الطب النبوي لابن القيم ص:63.
(6) من قول ابن عباس رضي الله عنهما؛ أخرجه البخاري؛ كتاب: الحجّ، باب: [البَقَرَة: 196] {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ... } ، برقم (1688) ، ومسلم - بتكرار التكبير -؛ كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج، برقم (1242) .
(7) مستفاد من كلام أبي بكرة (نُفَيْعِ بن الحارث) رضي الله عنه، لولده عبد الرحمن، وكذلك من كلام العباس رضي الله عنه، أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (5090) .





وَالآْخِرَةِ» (1) ، «اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَبْدَانِنَا، اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَسْمَاعِنَا، اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَبْصَارِنَا، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ» (2) ، (اللَّهم إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وعملاً مُتقبَّلاً، وشفاءً من كل داء) (3) ، آمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
(1) جزء من حديث أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (5074) ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. صحّحه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (4239) . والحديث في «الأدب المفرد» للبخاري برقم (1200) ، عنه أيضًا.
(2) أخرجه أبو داود، بالتخريج السابق، برقم (5090) ، عن أبي بكرة رضي الله عنه. حسّن إسناده الألباني. انظر: صحيح أبي داود (4246) . وأخرجه أحمد في مسنده، (5/42) ، من حديث أبي بكرة أيضًا رضي الله عنه.
(3) هذا دعاء عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند شربه لماء زمزم؛ كما في مستدرك الحاكم (1/473) ، ومصنَّف عبد الرزاق (5/113) ، وسنن الدارقطني (2/288)




الكتاب: التحصين من كيد الشياطين
المؤلف: د خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي




 توقيع : أبو خالد



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرَّجلُ لأخيهِ بظَهرِ الغيبِ قالَتِ الملائِكةُ آمينَ ولَك بمِثلٍ»

الراوي: عويمر بن مالك أبو الدرداء المحدث:الألباني - المصدر: صحيح أبي داود -
خلاصة حكم المحدث: صحيح
فلاتحرمونا دعائكم

رد مع اقتباس
قديم 24 Apr 2018, 08:02 PM   #2
نور الشمس
وسام الشرف - مشرفة قروب - أخوات البحث العلمي - جزاها الله تعالى خيرا
** أم عمـــر **


الصورة الرمزية نور الشمس
نور الشمس متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 13417
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : اليوم (03:44 AM)
 المشاركات : 11,159 [ + ]
 التقييم :  35
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 وسائط MMS
وسائط MMS
لوني المفضل : Brown
رد: بيان نبذة من الهَدْي النبوي الشريف في مسائل التداوي



جزاك الله خير ..


 
 توقيع : نور الشمس

قال إبن القيم :

لايزال المرء يعاني الطاعة حتى يألفها ويحبها ، فيقيض الله له ملائكة تؤزه إليها أزاً ، توقظه من نومه إليها ومن مجلسه إليها .




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 
مايُكتب على صفحات المركز يُعبّر عن رأى الكاتب والمسؤولية تقع على عاتقه


علوم الجان - الجن - عالم الملائكة - ابحاث عالم الجن وخفاياه -غرائب الجن والإنس والمخلوقات - فيديو جن - صور جن - أخبار جن - منازل الجن - بيوت الجن- English Forum
السحر و الكهانة والعرافة - English Magic Forum - الحسد والعين والغبطة - علم الرقى والتمائم - الاستشارات العلاجية - تفسير الرؤى والاحلام - الطب البديل والأعشاب - علم الحجامة

الساعة الآن 01:14 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
جميع الحقوق محفوظة لمركز دراسات وأبحاث علوم الجان العالمي