اعلانات
   
 
 
للمحادثة الفورية اضغط هنا - واتس اب


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ : على مذهب أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح : هذه رسالة مقدسة ودعوية قرآنية نبوية نقدمها لكل العالم تنير قلب كل مسلم ونهدي بها قلب كل كافر : ــ فنظرا لوجود عالم الجان وخفاءه وتاثيراته العضوية و الجسدية والفكرية والسلوكية المباشرة وغير المباشرة على عالم الإنس وقد درس وبحث العالم الآدمي في كل ما حوله من علوم وموجودات دراسة دينية علمية تحليلية تقنية عصرية بحثية مقننة منظمة .

ولكنه لم يدرس عالم الجن دراسة دينية علمية تحليلية تقنية عصرية بحثية مقننة منظمة ولهذا فإننا بإذن الله تعالى سنتصدر العالم أجمع في أمر عالم الجان الخفي المجهول الشفاف اللامرئي في إخراج وتوضيح عالمه بصورة دينية علمية تحليلية تقنية عصرية بحثية مقننة منظمة عن طريق موقعنا المتواضع مركز دراسات وأبحاث علوم الجان العالمي .


           :: المرأة (آخر رد :أبو الحسن)       :: رؤية الشيخ (آخر رد :أبو الحسن)       :: ألحق بأهلي (آخر رد :أبو الحسن)       :: حلم (آخر رد :أبو الحسن)       :: الخيط المعقود في المنام (آخر رد :أبو الحسن)       :: الحكمه من خلق إبليس. (آخر رد :سلطانه)       :: (بعض ) ما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (آخر رد :سلطانه)       :: (عشرين معجزة وردت في القرآن الكريم حيرت الكثير من العلماء والمفكرين في أنحاء العالم) (آخر رد :سلطانه)       :: مجموع رسائل أصول الفقه (آخر رد :سلطانه)       :: تفسير الطبري في قوله تعالى { واجعلني من ورثة جنة النعيم } . (آخر رد :سلطانه)      

 تغيير اللغة     Change language
Google
الزوار من 2005 : Hit Counter

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11 Mar 2018, 10:35 PM
سلطانه
باحث ماسي
سلطانه غير متصل
لوني المفضل Black
 رقم باحث : 19311
 تاريخ التسجيل : Jan 2018
 فترة الأقامة : 241 يوم
 أخر زيارة : يوم أمس (01:30 AM)
 المشاركات : 936 [ + ]
 التقييم : 20
 معدل التقييم : سلطانه is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Arrow أصحاب اليمين



وأما أصحاب اليمين فقسمان: أبرار وهم أَصحاب الميمنة، وسابقون وهم المقربون، وفى آخرها: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِن كَانَ مِن المُكَذَّبِينَ الضَّالِّينَ فنُزُلٌ مِنْ حَمِيمِ وَتَصْلِيةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 88- 94]، فذكر حالهم فى القيامة الكبرى فى أول السورة، ثم ذكر حالهم فى القيامة الصغرى فى البرزخ فى آخر السورة، ولهذا قدم قبله ذكر الموت ومفارقة الروح فقال: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُوم وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونها إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الواقعة: 83- 87] ثُمَ قال: {فأَمَّا إِن كَانَ مِن الْمُقَرَّبِين} [الواقعة: 88] إلى آخرها.
وأما فى أولها فذكر أقسام الخلق عقب قوله: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً فَكَانَتْ هَبَاءً مُنبَثاً وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً} [الواقعة: 1- 7]، وأما سورة الإنسان فقال [تعالى]: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً} [الإنسان: 4] فهؤلاء الظالمون أصحاب المشأَمة قال: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبَون مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} [الإنسان: 5]، فهؤلاء المقتصدون أصحاب اليمين، ثم قال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفْجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان:6]، فهؤلاء المقربون السابقون، ولهذا خصهم بالإضافة إليه وأخبر أنهم يشربون بتلك العين صرفاً محضاً وأنها تمزج للأبرار مزجاً كما قال فى سورة المطففين فى شراب الأبرار: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين:27-28] وقال: يشرب "بها" المقربون، ولم يقل: "منها" إشعاراً بأَن شربهم بالعين نفسها خالصة لا بها وبغيرها فضمن "يشرب" معنى يروى، فعدَّى بالباءَ، وهذا ألطف مأْخذاً وأَحسن معنى من أن يجعل الباء بمعنى من، [ولكن] يضمن يشرب الفعل معنى فعل آخر، فيتعدى تعديته، وهذه طريقة الحذاق من النحاة وهى طريقة سيبويه وأئمة أصحابه، وقال فى الأبرار: {يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} [الإنسان: 5]، لأن شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباءُ الدالة على شرب الرى بالعين خالصة ودلالة القرآن أَلطف وأَبلغ من أن يحيط بها البَشر.



وقال تعالى فى سورة المطففين: {كَلا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ} إلى قوله: {كَلا إِنَّهُمْ عَن رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [المطففين: 7- 17]، [فهؤلاء الظالمون أصحاب الشمال] ثم قال:
{كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِى عِلِيِّينَ َمَا أَدرَاك مَا عِلِّيُّونَ} [المطففين: 18- 19]، فهؤلاء الأبرارِ المقتصدون، وأَخبر أن المقربين يشهدون كتابهم- أى يكتب بحضرتهم ومشهدهم- لا يغيبون عنه، اعتناءً به وإظهاراً لكرامة صاحبه ومنزلته عند ربه.
ثم ذكر سبحانه نعيم الأبرار ومجالستهم ونظرهم إلى ربهم وظهور نضرة النعيم فى وجوههم، ثم ذكر شرابهم فقال: {يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 25- 26]، ثم قال: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسنيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 27- 28]، [التسنيم] أعلى أشربه الجنة، فأخبر سبحانه أن مزاج شراب الأبرار من التسنيم، وأن المقربين يشربون منه بلا مزاج، ولهذا قال:
{عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبون} [المطففين: 28]، كما قال تعالى فى سورة الإنسان سواءً، قال ابن عباس وغيره: يشرب بها المقربون صرفاً، ويمزج لأصحاب اليمين مزجاً.
وهذا لأن الجزاءَ وفاق العمل، فكما خلصت أعمال المقربين كلها لله خلص شرابهم، وكما مزج الأبرار الطاعات بالمباحات مزج لهم شرابهم، فمن أخلص أخلص شرابه ومن مزج مزج شرابه.

يا لاهياً فى غمرة الجهل والهوي صريعاً على فرش الردى يتقلب
تأمل- هداك الله- ما [ثم] وانتبه فهذا شراب القوم حقاً يركَّب
وتركيبه فى هذه الدار إن تفت فليس له بعد المنية مطلب
فيا عجباً من معرض عن حياته وعن حظه العالى ويلهو ويلعب
ولو علم المحروم أى بضاعة أضاع لأمسى قلبه يتلهب
فإن كان لا يدرى فتلك مصيبة وإن كان يدرى فالمصيبة أصعب
بلي سوف يدرى حين ينكشف الغطا ويصبح مسلوباً ينوح ويندب
ويعجب ممن باع شيئاً بدون ما يساوى بلا علم وأمرك أعجب
لأنك قد بعت الحياة وطيبها بلذة حلم عن قليل [سيذهب]
فهلا عكست الأمر إن كنت حازماً ولكن أضعت الحزم والحكم يغلب
تصدُّ وتنأى عن حبيبك دائماً فأين عن الأحباب ويحك تذهب
ستعلم يوم الحشر أى تجارة أضعت إذا تلك الموازين تنصب

قالوا: فهكذا هذه الآيات التي في سورة الملائكة ذكر فيها الأقسام الثلاثة: الظالم لنفسه وهو من أصحاب الشمال، وذكر المقتصد وهو من أصحاب اليمين، وذكر السابقين وهم المقربون.
قالوا: وليس في الآية ما يدل على اختصاص الكتاب بالقرآن والمصطفين بهذه الأمة، بل الكتاب اسم جنس للكتب التي أنزلها على رسله، فإنه أورثها المصطفين من عباده من كل أمة، والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من عباده من كل أمة، والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من أممهم بعدهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَاب هُدىً وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ }[غافر 54:53]، فأخبر أنه إنما يكون هدى وذكرى لمن له لب عقل به الكتاب وعمل بما فيه، والعامل بما فيه هو الذي أورثه الله علمه.
وتأمل قوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ } [الشورى: 14]، كيف حذف الفاعل هنا وبنى الفعل للمفعول لما كان في معرض الذم لهم ونفي العلم عنهم، ولما كان في سياق ذكر نعمه وآلائه ومنته عليهم قال: {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ }، ونظير هذه الآية:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } [ فاطر: 32]، ومن ذلك قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ } [ الاعراف: 196]، وأنه لما كان الكلام في سياق ذمهم على إتباعهم شهواتهم وإيثارهم العرض الفاني على حظهم من الآخرة وتماديهم في ذلك لم ينسب التوريث إليه، بل نسبه إلى المحل فقال: أورثوا الكتاب ولم يقل: أورثناهم الكتاب وقد ذكرت نظير هذا قوله: {أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ } أنه للمدح، وأورثوا الكتاب إما في سياق الذم، وإما منقسم في كتاب " التحفة المكية " الكلية.
والمقصود أن الذين أورثهم الكتاب هم المصطفون من عباده أولا وآخرا قالوا: وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } لا يرجع إلى المصطفين، بل إما أن يكون الكلام قد تم عند قوله: {مِنْ عِبَادِنَا } ثم استأنف جملة أخرى وذكر فيها أقسام العباد وأن منهم ظالم ومنهم مقتصد ومنهم سابق.
ويكون الكلام جملتين مستقلتين: بين في إحداهما أنه أورث كتابه من اصطفاه من عباده، وبين في الأخرى أن من عباده ظالما ومقتصدا وسابقا، وإما أن يكون المعنى تقسيم المرسل إليهم بالنسبة إلى قبول الكتاب وأن منهم من لم يقبله وهو الظالم لنفسه، ومنهم من قبله مقتصدا فيه، ومنهم من قبله سابقا بالخيرات بإذن الله، قالوا: والذي يدل على هذا الوجه أنه سبحانه ذكر إرساله في كل أمة نذيرا ممن تقدم هذه الأمة فقال: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } [فاطر: 24]، ثم ذكر أن رسلهم جاءتهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المبين، الآيات الدالة على صدقهم وصحة رسالاتهم، والزبر: الكتاب، واحدها زبور بمعنى مزبور أي مكتوب، الكتاب المنير: من باب عطف الخاص على العام لتميزه عن المسمى العام بفضله وشرفه امتاز بها واختص بها عن غيره، وهو كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة، وكعطف أولى العزم على النبيين من قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } [الأحراب: 7] والكتاب المنير هاهنا: التوراة والإنجيل.
ثم ذكر إهلاك المكذبين لكتابه ورسله فقال: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } [فاطر: 26]، ثم ذكر التالين لكتابه وهم المتبعون له العالمون بشرائعه: فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29-30].
ثم ذكر الكتاب الذي خص به خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } [فاطر: 31].
ثم ذكر سبحانه من أورثهم الكتاب بعد أولئك وأنه اصطفاهم لتوريث كتابه إذ رده المكذبون لو يقبلوا توريثه.

قالوا: وأما قولكم: إن الاصطفاء افتعال من الصفوة وهي الخيار وهي إنما تكون في السعداء، فهذا بعينه حجة لنا في أن الظالم لنفسه ليس ممن اصطفاه الله من عباده وقد تقدم تقريره.

قالوا: وأما الآثار التي رويتموها عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فكلها ضعيفة الأسانيد ومنقطعة لا تثبت، كيف وهي معارضة بآثار مثلها أو أقوى منها، قال ابن مردويه في " تفسيره ": حدثنا الحسن بن عبد الله، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد بن المعلي الآدمي، حدثنا حفص بن عمار، حدثنا مبارك ابن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } [فاطر: 32]، قال: الكافر، قالوا: وأما النصوص الدالة على أن أهل التوحيد يدخلون الجنة فصحيحة لا ننازعكم فيها، غير أنها مطلقة، ولكن لها شروط وموانع، كما أن النصوص الدالة على عذاب أهل الكبائر صحيحة متواترة، ولها شروط وموانع يتوقف لحوق الوعيد عليها، فكذلك نصوص الوعد يتوقف مقتضاها على شروطها وانتفاء موانعها. قالوا: وأما قولكم إن ظلم النفس إنما يراد به ظلمها بالذنوب والمعاصي دون الكفر فليس بصحيح، فقد ذكر في القرآن ما يدل على أن ظلم النفس يكون بالكفر والشرك، ولو لم يكن في هذا إلا قول موسى لقومه: { يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ } [البقرة: 54]، وقوله عز وجل:
{وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّق } [سبأ: 19] ونظائره كثيرة.
قالت الطائفة الأولى: لو تدبرتم القرآن حق تدبره وأعطيتم الآيات حقها من الفهم وراعيتم وجوه الدلالة وسياق الكلام، لعلمتم أن الصواب معنا وأن
( هذه الأقسام الثلاثة من الأقسام التي خلقت للجنة وهم درجات عند الله وأن ) هذا التقسيم الذي دلت عليه أخص من التقسيم المذكور في سورة
الواقعة والإنسان والمطففين، فإن ذلك تقسيم للناس إلى شقي وسعيد، وتقسيم السعداء إلى أبرار ومقربين، وتلك القسمة خالية عن ذكر العاصي الظالم لنفسه، وأما هذه الآيات ففيها تقسيم الأمة إلى محسن ومسيئ، فالمسيئ هو الظالم لنفسه، والمحسن نوعنان مقتصد وسابق بالخيرات، فإن الوجود شامل لهذا القسم، بل هو أغلب أقسام الأمة فكيف يخلو القرآن عن ذكره وبيان حكمه، ثم لما استوفى أقسام الأمة ذكر الخارجين عنهم وهم الذين كفروا فعمت الآية أقسام الخلق كلهم، وعلى ما ذهبتم إليه تكون الآية قد أهملت ذكر القسم الأغلب الأكثر وكررت ذكر حكم الكافر أولا وآخرا.
ولا ريب أن ما ذكرناه أولى لبيان هذا القسم وعموم الفائدة، وأيضا فإن قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } [فاطر: 32]صريح في أن الذين أورثهم الكتاب هم المصطفون من عباده، وقوله عز وجل: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } [فاطر: 32] إما أن يرجع إلى الذين اصطفاهم، وإما أن يرجع إلى العباد، ورجوعه إلى الذين اصطفاهم لوجهين: أحدهما أن قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ} [فاطر: 32]، إنما يرجع إلى المصطفين لا إلى العباد لأن سياق الآية والإتيان بالفاء والتقسيم المذكور كله يدل على أن المراد بيان أقسام الوارثين للكتاب لا بيان أقسام العبد، إذ لو أراد ذلك لأتى بلفظ يزيل الوهم ولا يلتبس به المراد بغيره، وكأن وجه الكلام الذي يدل عليه ظاهره. الثاني: أنك إذا قلت: أعطيت مالي البالغين من أولادي فمنهم تاجر ومنهم خازن ومنهم مبذر ومسرف، هل يفهم من هذا أحد قط أن هذا التقسيم لجملة أولاده، بل لا يفهم منه إلا أن أولاده كانوا في أخذهم المال أقساما ثلاثة، ولهذا أتي فيها بالفاء الدالة على تفصيل ما أجمله أولا كما إذا قلت: خذ هذا المال فأعط فلانا كذا وأعط ( فلانا ) كذا، ونظائره متعددة، ولا وجه للإتيان بالفاء هاهنا إلا تفصيل المذكور أولا، لا تفصيل المسكوت عنه والآية قد سكتت عن تفصيل العباد الذين اصطفى منهم من أورثه الكتاب، فالتفصيل للمذكور ليس إلا، فتأمله فإنه واضح.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المصدر | موقع معرفة الله الالكتروني -قسم المقالات-





رد مع اقتباس
قديم 12 Mar 2018, 12:41 AM   #2
الابن البار
مراقب قروب أنوار العلم جزاه الله خيرا


الصورة الرمزية الابن البار
الابن البار غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 2964
 تاريخ التسجيل :  Jul 2008
 أخر زيارة : 23 Aug 2018 (01:40 PM)
 المشاركات : 1,126 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
رد: أصحاب اليمين



جزاك الله خير


 

رد مع اقتباس
قديم 12 Mar 2018, 01:45 AM   #3
نور الشمس
وسام الشرف - مشرفة قروب - أخوات البحث العلمي - جزاها الله تعالى خيرا
** أم عمـــر **


الصورة الرمزية نور الشمس
نور الشمس غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 13417
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (01:30 AM)
 المشاركات : 11,152 [ + ]
 التقييم :  35
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 وسائط MMS
وسائط MMS
لوني المفضل : Brown
رد: أصحاب اليمين



جزاك الله خير ..


 
 توقيع : نور الشمس

قال إبن القيم :

لايزال المرء يعاني الطاعة حتى يألفها ويحبها ، فيقيض الله له ملائكة تؤزه إليها أزاً ، توقظه من نومه إليها ومن مجلسه إليها .




رد مع اقتباس
قديم 12 Mar 2018, 10:07 PM   #4
سلطانه
باحث ماسي


الصورة الرمزية سلطانه
سلطانه غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 19311
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : يوم أمس (01:30 AM)
 المشاركات : 936 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Black
رد: أصحاب اليمين



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الابن البار مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير
آجمعين إن شاء الله.


 

رد مع اقتباس
قديم 12 Mar 2018, 10:08 PM   #5
سلطانه
باحث ماسي


الصورة الرمزية سلطانه
سلطانه غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 19311
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : يوم أمس (01:30 AM)
 المشاركات : 936 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Black
رد: أصحاب اليمين



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الشمس مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير ..
آجمعين إن شاء الله.


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 
مايُكتب على صفحات المركز يُعبّر عن رأى الكاتب والمسؤولية تقع على عاتقه


علوم الجان - الجن - عالم الملائكة - ابحاث عالم الجن وخفاياه -غرائب الجن والإنس والمخلوقات - فيديو جن - صور جن - أخبار جن - منازل الجن - بيوت الجن- English Forum
السحر و الكهانة والعرافة - English Magic Forum - الحسد والعين والغبطة - علم الرقى والتمائم - الاستشارات العلاجية - تفسير الرؤى والاحلام - الطب البديل والأعشاب - علم الحجامة

الساعة الآن 10:50 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
جميع الحقوق محفوظة لمركز دراسات وأبحاث علوم الجان العالمي