للمحادثة الفورية اضغط هنا - سكايب
 
للمحادثة الفورية اضغط هنا - واتس اب


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : مرض الكرونا والإيمان ( روي عن ابن عباس: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ {الطارق: 4} إلا عليها حافظ من الملائكة، وإسناده صحيح كما قال ابن حجر في فتح الباري .

حديث مرفوع : ,عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا فَقَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ " .


           :: رأيت ناس كثار متجمعين ...... (آخر رد :زهرة الخليج)       :: حلمت إنني رأيت إمام معاق واستدعاني إلي حفله في بيته ..... (آخر رد :زهرة الخليج)       :: الكمين .. لإخرج الجن المعتدي من أجساد الموحدين .. بإذن الله . (آخر رد :نور الشمس)       :: مقال رائع للكاتبة مشاعل العيسى .. (آخر رد :نور الشمس)       :: دعاء وتحصينات (آخر رد :محمدعثمان)       :: السلام عليكم حلم لصديقتي (آخر رد :عائد لله)       :: رجاء التفسير (آخر رد :عائد لله)       :: الصدقة (آخر رد :أحبك ربي)       :: حلم الحذاء المقطوع (آخر رد :أحبك ربي)       :: أنواع المس وأسمائه وأسباب دخوله جسد الإنسان (آخر رد :rasha)      

 تغيير اللغة     Change language
Google

The Noble Qur'an

الزوار من 2005 : Free Hit Counter

منهج السلف الصالح . The Salafi Curriculum عقيدة وفقه ومعاملات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 25 Mar 2008, 09:40 AM
أبو الحسن
رئيس مجلس الإدارة راجي عفو ربه ورضاه ومحبته
أبو الحسن غير متصل
Saudi Arabia    
لوني المفضل Cadetblue
 رقم باحث : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2005
 فترة الأقامة : 3339 يوم
 أخر زيارة : اليوم (03:01 PM)
 الإقامة : بلاد الحرمين الشريفين
 المشاركات : 13,598 [ + ]
 التقييم : 22
 معدل التقييم : أبو الحسن تم تعطيل التقييم
بيانات اضافيه [ + ]
Post تعريف الإيمان عند جمهور أهل السنة والاحناف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



بسم الله الرجمن الرحيم
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحث نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تعريف الإيمـان

عند أهل السنة

إعــداد/ مجيب الرحمن الضبيبـي



تعريف الإيمان عند أهل اللغة:

- قال في المعجم الوسيط: "آمن إيماناً: صار ذا أمن و-به: وثق ، وصدقه وفي التنزيل العزيز: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا﴾[يوسف:17 ]، وفلاناً: جعله يأمن(1).

- قال مجد الدين في القاموس: "… وآمن به إيماناً: صدقه. والإيمان: الثقة ، وإظهار الخضوع ، وقبول الشريعة"(2) .

- قال المرتضى في التاج: " … وما أحسن أمنك بالفتح ويحرك، أي دينك وخلقك، نقله ابن سيده وآمن به إيماناً: صدقه .

والإيمان: التصديق وهو الذي جزم به الزمخشري في الأساس واتفق عليه أهل العلم من اللغويين وغيرهم. وقال السعدي رحمه الله تعالى: إنه حقيقة وظاهر كلامه في الكشاف أنَّ حقيقة آمن به آمنه التكذيب ، لأن أمن ثلاثياً متعد لواحد بنفسه ، فإذا نقل لباب الأفعال تعدى لاثنين ، فالتصديق عليه معنى مجازي للإيمان وهو خلاف كلامه في الأساس ، ثم إن آمن يتعدى لواحدٍ بنفسه وبالحرف ولاثنين بالهمزة ، على ما في الكشاف والمصباح وغيره. وقيل: إنه بالهمزة يتعدى لواحد ... وقال بعض المحققين: الإيمان يتعدى بنفسه كصدق، وباللام باعتبار معنى الإذعان ، وبالباء باعتبار معنى الاعتراف إشارة إلى أن التصديق لا يعتبر بدون اعتراف. وقد يكون الإيمان بمعنى: الثقة يتعدى بالباء بلا تضمين ؛ قاله البيضاوي رحمه الله تعالى. وقال الجوهري: أصل آمن أأمن بهمزتين ، لُيِّنَت الثانية وقال الأزهري: أصل الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله تعالى عليها، فإن اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غيره مُؤدّ للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق ، ومن زعم أنَّ الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب فهو لا يخلو من أن يكون منافقاً أو جاهلاً لا يعلم ما يقول أو يقال له.

* قلت-القائل الزبيدي-: وقد يطلق الإيمان على الإقرار باللسان فقط كقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ﴾[المنافقون:3]، أي آمنوا باللسان وكفروا بالجَنان فتأمَّل.

وقد يكون الإيمان إظهار الخضوع، وأيضاً: قبول الشريعة ، وما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقاده وتصديقه بالقلب، قاله الزجاج .

قال الإمام الراغب رحمه الله تعالى: الإيمان يستعمل تارة اسماً للشريعة التي جاء بها النبي – صلى الله عليه وسلم ، وتارة يستعمل على سبيل المدح ، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء تحقيق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان، ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول والصدق والعمل الصالح إيمان"(3) .

قال ابن فارس: "أمن: الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي هي ضد الخيانة ، ومعناها سكون القلب ، والآخر التصديق ، والمعنيان كما قلنا متقاربان … وأما التصديق فقول الله تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا﴾[يوسف:17] أي مصدق لنا. وقال بعض أهل العلم: إن "المؤمن" في صفات الله تعالى هو أن يصدق ما وعد عبدَه من الثواب، وقال آخرون: هو مؤمن لأوليائه يؤمِّنهم عذابه ولا يظلمهم فهذا قد عاد إلى المعنى الأول.ومنه قول النابغة:

والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الفيل والسَّعَدِِ(4)



· التعريف الاصطلاحي:

· عند أهل السنة:

بوب الإمام البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس" ثم قال: وهو قول وفعل. يزيد وينقص قال ابن حجر في الفتح في شرح كلامه: قوله "وهو" أي الإيمان "قول وفعل يزيد وينقص" وفي رواية للكشميهني "قول وعمل" وهو اللفظ الوارد عن السلف الذين أطلقوا ذلك ، ووهم ابن التين فظن أنَّ قوله وهو إلى آخره مرفوع لما رآه معطوفاً، وليس ذلك مراد المصنف، وإن كان ذلك ورد بإسناد ضعيف. والكلام هنا في مقامين: أحدهما كونه قولاً وعملاً، والثاني كونه يزيد وينقص. فأمَّا القول فالمراد به النطق بالشهادتين ، وأمَّا العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح، ليدخل الاعتقاد والعبادات. ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنمَّا هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب ، ونطق باللسان وعمل بالأركان. وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله. ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي، والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط. والكرامية قالوا: هو نطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحته. والسلف جعلوها شرطاً في كماله. وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى. أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقرَّ أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم ، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره،ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله،ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر ، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته. وأثبتت المعتزلة الواسطة فقالوا: الفاسق لا مؤمن ولا كافر. وأما المقام الثاني فذهب السلف إلى أنَّ الإيمان يزيد وينقص. وأنكر ذلك أكثر المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكاً. قال الشيخ محي الدين: والأظهر المختار أنَّ التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة، ولهذا كان إيمان الصدّيق أقوى من إيمان غيره بحيث لا يعتريه الشبهة. ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل ، حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقيناً وإخلاصاً وتوكلاً منه في بعضها ، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها. وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه "تعظيم قدر الصلاة" عن جماعة من الأئمة نحو ذلك، وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج ومعمر وغيرهم ، وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم. وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة، وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف في أنَّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جميع كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين ، وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة ، وقال الحاكم في مناقب الشافعي: حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي في الحلية من وجه آخر عن الربيع وزاد: يزيد بالطاعة وينقص المعصية ثم تلا: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً ﴾. [المدثر:31]. ثم شرع المصنف يستدل لذلك بآيات من القرآن مصرحة بالزيادة ، وبثبوتها يثبت المقابل ، فإنَّ كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة(5) .

بعض ما ورد عن السلف في تعريف الإيمان:

- سفيان بن سعيد الثوري: "… والإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ولا يجوز القول إلا بالعمل والعلم إلا بالنية ، ولا يجوز القول والعمل والنية إلا بموافقة السنة"(6) .

- سفيان بن عيينة: "… والإيمان قول وعمل"(7) .

- أحمد بن حنبل: …. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر: " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"(8) .

- علي بن المديني: "… والإيمان قول وعمل على سنة وإصابة ونية والإيمان يزيد وينقص وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"(9) .

- أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي وقد أرسل إليه رجل بكتاب ليسأل عن الإيمان ما هو؟ ويزيد وينقص؟ وقول ؟ أو قول وعمل ؟ أو قول وتصديق وعمل ؟

فأجابه: إنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان وعمل الجوارح"(10) .

- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري: "لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر: لقيتهم كرات قرناً بعد قرن ثم قرناً بعد قرن ، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ستة وأربعين سنة ، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد. بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان منهم: المكي بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وعلي بن الحسن بن شقيق وقتيبة بن سعيد وشهاب بن معمر .

وبالشام: محمد بن يوسف الفريابي وأبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وأبا اليمان الحكم بن نافع ومن بعدهم عدة كثيرة .

وبمصر: يحيى بن كثير وأبا صالح – كاتب الليث بن سعد – وسعيد بن أبي مريم وأصبغ بن الفرج ونعيم بن حماد .

وبمكة: عبد الله بن يزيد المقري والحميدي وسليمان بن حرب قاضي مكة وأحمد بن محمد ألأزرقي .

وبالمدينة: إسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله وعبدا لله ابن نافع الزبيري وأحمد بن أبي بكر أبا مصعب الزهري وإبراهيم ابن حمزة الزبيري وإبراهيم بن المنذر الحزامي .

وبالبصرة أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني وأبا الوليد هشام بن عبد الملك والحجاج بن المنهال وعلي بن عبدالله بن جعفر المديني .

وبالكوفة: أبا نعيم الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى وأحمد بن يونس وقبيصة بن عقبة وابن نمير وعبدا لله وعثمان ابنا أبي شيبة .

وببغداد: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا معمر وأبا خيثمة وأبا عبيد القاسم بن الإسلام .

ومن أهل الجزيرة: عمرو بن خالد الحراني .

وبواسط: عمرو بن عون وعاصم بن علي بن عاصم .

وبمرو: صدقة بن الفضل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي .

واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصراً وأن لا يطول ذلك فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء:

أنَّ الدين قول وعمل وذلك لقول الله: ﴿...وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾[البينة:](11) .

-أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وأبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازيان:

حدث عنهما أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعقدان من ذلك ؟

فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار – حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص … "(12) .

وبعد سرد الكلام السابق وكلام بعده قال أبو محمد: وبه أقول أنا(13).

وقال أبو علي بن حبيش المقري: وبه أقول(14).

وقال ابن المظفر: وبه أقول(15).

- قال اللالكائي: وبه نقول(16) .

- وقال اللالكائي ووجدت في بعض كتب أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي: "… واختيارنا أن الإيمان: قول وعمل إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالأركان ، مثل الصلاة والزكاة لمن كان له مال، والحج لمن استطاع إليه سبيلاً وصوم شهر رمضان وجميع فرائض الله التي فرض على عباده: العمل به من الإيمان .

- والإيمان يزيد وينقص(17).

- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: "… والصواب لدينا من القول: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وبه الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – وعليه مضى أهل الدين والفضل"(18) .

- قال الإمام أبوبكر البيهقي في الاعتقاد:

"قال الله – عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾[الأنفال:2-4] فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال التي بعضها يقع في القلب وبعضها باللسان وبعضها بهما وسائر البدن ، وبعضها بهما أو بأحدهما وبالمال ، وفيما ذكر الله في هذه الأعمال تنبيه على ما لم يذكره ، وأخبر بزيادة إيمانهم بتلاوة آياته عليهم وفي كل ذلك دلالة على أنَّ هذه الأعمال وما نبه بها عليه من جوامع الإيمان، وأن الإيمان يزيد ، وإذا قبل الزيادة قبل النقصان .

وبهذه الآية وما في معناها من الكتاب والسُّنة ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن أسم الإيمان لجميع الطاعات فرضها ونفلها وأنها على ثلاثة أقسام:

1- يكفر بتركه ، وهو اعتقاد ما يجب اعتقاده ، والإقرار بما اعتقده.

2- وقسم يفسق بتركه أو يعصى ولا يكفر به إذا لم يجحده والإقرار بما اعتقده وهو مفروض الطاعات كالصلاة والزكاة والصيام والحج واجتناب المحارم .

3- وقسم يكون بتركه مخطئاً للأفضل غير فاسق ولا كافر، وهو ما يكون من العبادات تطوعاً .

واختلفوا في كيفية تسمية جميع ذلك إيماناً .

فمنهم من قال: جميع ذلك إيمان بالله – تبارك وتعالى – وبرسوله صلى الله عليه وسلم – لأن الإيمان في اللغة هو التصديق ، وكل طاعة تصديق لأن أحداً لا يطيع من يثبته ولا يثبت أمره.

ومنهم من قال: الاعتقاد والإقرار إيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم – وبسائر الطاعات إيمان لله ولرسوله ، فيكون التصديق بالله وإثباته والاعتراف بوجوده ، والتصديق له قبول شرائعه، واتباع فرائضه على أنها صواب وحكمة وعدل، وكذلك التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم – والتصديق له، وقد ذكرنا بيانه ودليله في كتاب الإيمان، وفي كتاب الجامع ، ونحن نذكر هاهنا طرفاً من ذلك .

قلت: وقد ساق الإمام البيهقي بالأسانيد بعض الأحاديث كحديث سبب نزول قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾[البقرة:143] وحديث:" الطهور شطر الإيمان"(19), وحديث وفد عبد القيس(20), وحديث شعب الإيمان(21), وغيرها .

حتى وصل إلى حديث: "يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله ، وفي قلبه من الإيمان ما يزن برة"(22) وفي رواية "ومن كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"(23)، ثم قال:

والأحاديث في تسمية شرائع الإسلام إيماناً ، وإنَّ الإيمان والإسلام عبارتان عن دين واحد إذا كان الإسلام حقيقة ، ولم يكن بمعنى الاستسلام وأن الإيمان يزيد وينقص سوى ما ذكرنا كثيرة، وفيما ذكرنا هاهنا كفاية وقد روينا في ذلك عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، ثم عبدالله بن رواحه ، ومعاذ بن جبل ، وعبدالله بن مسعود ، وعمار بن ياسر، وأبي الدرداء ، وعبدالله بن عباس، وأبي هريرة ، وعثمان بن حنيف ، وعمير بن حبيب، وجندب ، وعقبة ابن عامر رضي الله عنهم .

ثم من التابعين وأتباعهم ، عن جماعة يكثر تعدادهم .

وهو قول فقهاء الأمصار رحمهم الله:- مالك بن أنس والأوزاعي ، وسفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة ن وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، ومحمد بن ادريس الشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وغيرهم من أهل الحديث ، ورويناه عن قتيبة بن سعيد ، عن أبي يوسف القاضي وكل ذلك مذكور في كتاب الإيمان.

ثم ساق سنده إلى علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"(24) .

قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركنا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء والإيمان قول وعمل. قال يحيى وكان سفيان الثوري ينكر أن يقول أنا مؤمن وحسن يحيى الزيادة والنقصان من ورآه"(25) .

وقال عبد الله: حدثني أبي قادة سمعت وكيعاً يقول: الإيمان يزيد وينقص وكذا كان يقول سفيان(26).

وقال عبد الله: حدثني أبي قال كان وكيع يقول ترى إيمان الحجاج بن يوسف مثل إيمان أبي بكر وعمر.(27)

قلت: وهذا بيان واضح لتفاضل الإيمان فإن الحجاج مؤمن ظالم لا يرتفع إيمانه إلى قدر إيمان أبي بكر وعمر.

- وقال عبد الله: حدثني أبي حدثنا عبدا لصمد بن حسان أخبرنا سفيان الثوري عن يزيد يعني أبن أبي زياد عن مجاهد قال: الإيمان يزيد وينقص والإيمان قول وعمل(28) .

- وقال عبد الله: حدثني أبي حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال قال مالك وشريك وأبوبكر بن عياش وعبدالعزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بينه والإسلام ويجعل الإسلام عاماً والإيمان خاصاً(29).

- وخرج عبد الله لمسنده عن أبي هريرة أنه كان يقول: الإيمان يزداد وينقص(30) .

- وخرج بالسند عن عمير بن حبيب بن خماشة أنه قال: إن الإيمان يزيد وينقص قيل له: وما زيادته وما نقصانه ؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه(31) .

وقال عبدالله قال إبراهيم بن شماس وسئل فضيل بن عياض وأنا أسمع عن الإيمان فقال: الإيمان فقال: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان والقبول بالقلب والعمل به(32) .

ونقل عبد الله عن يحيى بن سليم وابن جريج وأبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل وبقيه وإسماعيل بن عياش وعبدالله بن نافع والحسن ومالك بن أنس وشريك وفضيل بن عياض كلهم قالوا: الإيمان قول وعمل(33) .

- وبالسنة خرج عبدالله عن عبيد بن عمير الليثي قال: ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان قول يعقل وعمل يعمل(34) .

- ونقل عبدالله عن خالد بن الحارث وابن إدريس وجرير ووكيع قالوا: الإيمان يزيد وينقص(35).

- وكذلك عن مالك بن أنس ومحمد بن مسلم الطائفي وابن سريج وسفيان الثوري قالوا: الإيمان قول وعمل(36) .

- وكذلك نقل بالسند عن أبي عمرو ومالك وسعيد بن عبد العزيز قالوا: ليس للإيمان منتهى هو في زيادة أبداً(37) .

- ونقل عن سفيان بن عيينة وعلي بن الحسن بن شقيق والفضيل بن عياض أنهم كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل(38) .

- قال عبد الله: قال فضيل: يقول أهل الإرجاء الإيمان قول بلا عمل ويقول الجهمية الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل ويقول أهل السنة الإيمان المعرفة والقول والعمل فمن قال الإيمان قول وعمل فقد أخذ بالوثيقة ومن قال الإيمان قول بلا عمل فقد خاطر لأنه لا يدري أيقيل إقراره أو يرد عليه بذنوبه وقال بعين فضيلاً: قد بينت لك إلا أن تكون أعمى(39) .

- قال سفيان بن عيينة: خالفنا المرجئة في ثلاث، نحن نقول: الإيمان قول وعمل، وهم يقولون: قول بلا عمل ونحن نقول: يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص، ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله(40).

- خرَّج الإمام الأجرِّي في كتاب الشريعة بالأسانيد عن أبي هريرة وابن عباس وعمير بن حبيب أنهم قالوا: الإيمان يزيد وينقص(41).

- وخرج عن عمر كان يقول لأصحابه: هلموا نزداد إيماناً فيذكرون الله عز وجل(42).

- وعن ابن مسعود: "اللهم زدني إيماناً ويقيناً وفقها"(43) .

- وخرَّج عن سفيان بن عيينة والثوري وابن جريج ومعمر ومالك ابن أنس وابن جريج والأوزاعي وأحمد بن حنبل كلهم كانوا يقولون:"الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص"(44) .

- وخرَّج الآجرّي بالسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان ويقين بالقلب"(45) .

- وخرج عن علي وابن مسعود قالا: "لا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل إلا بقول ولا قول وعمل إلا بنية ، ولا نية إلا بموافقة السنة(46) .

- قال القاضي أبو يعلى في مسائل الإيمان:

"وأما حده في الشرع فهو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة، فالباطنة أعمال القلب وهو تصديق القلب، والظاهرة هي أفعال البدن الواجبات والمندوبات، وقد نص أحمد على هذا في مواضع: ثم ذكرها في رواية أبي الحارث الصائغ ومحمد بن موسى بن مشيش والمروذي وفي كتاب أحمد إلى لجرزجاني(47) .

- وخرج روايات عن مالك ومجاهد وجرير بن عبد الحميد وفضيل بن عياض قالوا: الإيمان قول وعمل ولبعضهم يزيد وينقص(48) .

- وكذا عن يحيى بن سليم وأبي إسحاق الفزاري والنضر بن شميل وابن عياش(49) .

- وقال القاضي أبو يعلى: "وقد ذكر النقاش في الرسالة بإسناده عن عبد الرزاق قال: لقيت اثنين وسبعين شيخاً منهم معمر والثوري والأوزاعي والوليد بن محمد القرشي وابن بكير وحماد بن سلمه وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس وابن أبي يعلى واسماعيل بن عيَّاش والوليد بن مسلم ومن لم أسمه كلهم يقول: الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص"(50) .

- وخرَّج تخريجات كثيرة عن السلف في زيادة الإيمان ونقصانه(51).

- وخرَّج عبد الرزاق في المصنف رواية عمير بن حبيب بن خماشة في أن الإيمان يزيد وينقص(52).

- قلت: ومما سبق من النقولات المسهبة لما ورد عن أهل السنة في تعريف الإيمان فإنه يخلص لنا أن مذهب أهل السنة في تعريف الإيمان هو:

أنَّ الإيمان اعتقاد في القلب وقول باللسان وعمل بالجوارح وهذا مذهب الجمهور من أهل السنة.

· مخالفة الأحناف لمذهب جمهور أهل السنة في تعريفه:

قال السمرقندي في شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة:

(والإيمان) في اللغة التصديق وهو قبول خبر المخبر بالقلب ومعناه



راجعه:

عبد الله بن عبَّاس غانم الحبوري 1427هـ

علي عمر بلعجم



--------------------------------------------------------------------------------

(1)- المعجم الوسيط ص28 مادة "أمن" .

(2)- ترتيب القاموس المحيط للطاهر الزاوي ص1/182 مادة "أمن" .

(3)- تاج العروس لمرتضى الزبيدي ج18،24،25 مادة "أمن" .

(4)- معجم المقاييس في اللغة ص88،89 مادة "أمن" .

(5)- فتح الباري شرح صحيح البخاري ح1/45:47 .

(6)- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي ج1/170 .

(7)- المرجع السابق ص175 .

(8)- المرجع السابق ص179 .الحديث أخرجه أبو داود 2/632, برقم:(4682)،والترمذي 3/466, برقم: (1162) وغيرهما, قال الألباني حسن صحيح.

(9)- المرجع السابق ص187 .

(10)- المرجع السابق ص193 .

(11)- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي جـ1/194،195 .

(12)- المرجع السابق ص198 .

(13)- المرجع السابق ص201 .

(14)- المرجع السابق ص202 .

(15)- المرجع السابق ص202 .

(16)- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة جـ1/202 .

(17)- المرجع السابق جـ1/203 .

(18)- المرجع السابق جـ1/208 .

(19)- أخرجه مسلم 1/203, برقم: (223) وغيره .

(20)- الحديث أخرجه مسلم 1/46, برقم: (17) ولفظه: ( قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا وقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ( ثم فسرها لهم فقال ) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير زاد خلف في روايته شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة).

(21)- أخرجه ابن حبان في صحيحه 1/386, برقم: (167) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(22)- أخرجه البخاري 6/2695, برقم:(6975)؛ ومسلم 1/180, برقم: (193) ولفظه: (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة).

(23)- البخاري 1/61, برقم: (22) ، ومسلم 1/172, برقم: (184) .

(24)- الاعتقاد والهداية إلى الرشاد للإمام البيهقي ص287-296 بتصرف .الحديث ذكره البيهقي في الاعتقاد، وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء 6/327 من قول الإمام مالك وغيره ، وابن أبي الجعد في مسنده 1/279, برقم:(1861) من قول سفيان وابن جريج ومعمر وذكره غيرهم ولم أره يصح مرفوعا

(25)- السنة لعبد الله بن أحمد ص82 .

(26)- المرجع السابق ص82 .

(27)- المرجع السابق ص83 .

(28)- المرجع السابق ص83 .

(29)- المرجع السابق ص83 .

(30)- المرجع السابق ص84 .

(31)- المرجع السابق ص84 .

(32)- المرجع السابق ص85 .

(33)- انظر هذه النقولات في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد ص85 .

(34)- المرجع السابق ص86 .

(35)- المرجع السابق ص94 .

(36)- المرجع السابق ص94 .

(37)- المرجع السابق ص99 .

(38)- المرجع السابق ص99 .

(39)- المرجع السابق ص114 .

(40)- شرح السنة للإمام البغوي ج1/41 .

(41)- الشريعة للآجري ص108 .

(42)- الشريعة للآجري ص109 .

(43)- المرجع السابق ص109 .

(44)- راجع هذه النقولات في المرجع السابق ص112،113 .

(45)- المرجع السابق ص123 .والحديث لم أرى من ذكره بلفظ الآجري سواه .

(46)- المرجع السابق ص123 .

(47)- راجعها في مسائل الإيمان لأبي يعلى ص152-155 .

(48)- المرجع السابق ص251-252 .

(49)- المرجع السابق ص253 .

(50)- المرجع السابق ص253،254 .

(51)- راجعها في نفس المصدر ص404-408 .

(52)- المصنف ص212 المجلد السابع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخالفة الأحناف لمذهب جمهور أهل السنة في تعريفه



قال السمرقندي في شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة : (والإيمان) في اللغة التصديق وهو قبول خبر المخبر بالقلب ومعناه بالتركي (إيناغن) وفي الشرع (هو الإقرار) باللسان (والتصديق) بالجنان بأن الله تعالى واحد لا شريك له موصوف بصفاته الذاتية والفعلية وبأن محمداً رسول الله أي بنبيه الذي بعثه بالكتاب والشريعة فأما الإقرار وحده لا يكون إيماناً لأنه لو كان إيماناً لكان المنافقون كلهم مؤمنين وقال الله تعالى في حق أهل الكتاب : ﴿الذي آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ فمن أراد أن يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال بلسانه لا إله إلا الله محمد رسول الله وصدق قلبه معناه فهو مؤمن وإن لم يعرف الفرائض والمحرمات ثم إذا قيل له إن الصلوات الخمس في كل يوم وليلة فرض عليك فإن صدق فرضيتها عليه وقبلها فهو ثابت على إيمانه وإن أنكرها ولم يقبلها فهو كافر بالله وكذلك سائر الفرائض والمحرمات الثابتة بدليل قطعي من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقياس الفقهاء (وإيمان أهل السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ويزيد وينقص من جهة اليقين والتصديق) يعني إيمان الملائكة وإيمان الإنس والجن لا يزيد ولا ينقص في الدنيا والآخرة من جهة المؤمن به لأن من قال : آمنت بالله وبما جاء من عند الله وآمنت برسول الله وبما جاء من عند رسول الله فقد آمن بما يجب الإيمان به فهو مؤمن، ومن آمن ببعض ما يجب الإيمان به بأن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولم يؤمن باليوم الآخر فهو كافر، ومن آمن بالله ورسوله ولم يؤمن بغيرهما فهو كافر أيضاً فلا فرق بين من يؤمن ببعض المؤمن به وبين من يكفر بكل المؤمن به في كونهما كافرين حقاً (والمؤمنون مسعوون في الإيمان) بحسب المؤمن به كما مر(1).

قال السمرقندي يروي عن أبي حنيفة في شرحه على فوائد حديث جبريل الطويل: (الفائدة الثانية : أن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان والعمل بالشرائع لا من الإيمان) قالت الشكاكية : العمل من الإيمان وعن هذا قالت بزيادة الإيمان ونقصانه واحتجت بقوله تعالى : ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً﴾ إلا أنا نقول معنى الإيمان هاهنا هو التصديق إيماناً أي تصديقاً إذ الإيمان بجميع القرآن واجب، والقرآن كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم آية فآية وسورة فسورة فكلما نزلت آية وجب التصديق بها فمن لم يصدق بآية من القرآن فقد كفر كما لم يصدق بجميع القرآن فهذا تأويل الآية على ما بيناه . وقد ثبت الفعل بخلقه فلم يعذبه على خلقه نفسه. قلنا : الثواب والعقاب على استعمال الفعل المخلوق لا على أصل الخلق ولهذا قال أبو حنيفة : إن الاستطاعة التي يعمل بها العبد المعصية هي بعينها تصلح لعمل الطاعة ، وهو معاقب في صرف الاستطاعة التي أحدثها الله تعالى فيه وأمره بأن يستعملها في الطاعة لا في المعصية صرفها إلى المعصية لا على إحداث الاستطاعة ، ولهذا قلنا الاستطاعة مع الفعل لا قبله ولا بعده لأن كل جزء من الاستطاعة مقرون بكل جزء من الفعل(2).

قال الملا علي قاري في شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة:

(والإيمان هو الإقرار) أي بلسانه بالتحقيق (والتصديق) أي بالجنان وفق التوفيق وتقديم الإقرار للإشعار بأنه الأول في مقام الإظهار ، وإن كان الثاني هو المبدوء به في حال الاعتبار ، ولأن الشارع اكتفى بمجرد الإقرار ، ولم يغرق في الحكم بين المرافق والمنافق وبين الأبرار والفجار .

وقال الإمام الأعظم في كتابه الوصية : الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان والإقرار وحده لا يكون إيماناً ، لأنه لو كان إيماناً لكان المنافقون كلهم مؤمنين وكذلك المعرفة وحدها أي مجرد التصديق لا يكون إيماناً لأنها لو كانت إيماناً لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين قال الله تعالى في حق المنافقين ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾أي في دعواهم الإيمان حيث لا تصديق لهم وقال الله تعالى في حق أهل الكتاب : ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ أ.هـ(3)

قال : (وإيمان أهل السماء) أي من الملائكة وأهل الجنة (والأرض) أي من الأنبياء والأولياء وسائر المؤمنين من الأبرار والفجار (لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ويزيد وينقص من جهة اليقين والتصديق) نفسه لأن التصديق إذا لم يكن على وجه التحقيق يكون في مرتبة الظن والترديد والظن غير مفيد في مقام الاعتقاد عند أرباب التأييد قال الله تعالى : ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئاً﴾ فالتحقيق أن الإيمان كما قال الإمام الرازي لا يقبل الزيادة والنقصان من حيثية أهل التصديق لا من جهة اليقين فإن مراتب أهلها مختلفة في كمال الدين كما أشار إليه سبحانه بقوله ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ فإن مرتبة عين اليقين فوق مرتبة علم اليقين، وكذا ورد: ليس الخبر كالمعاينة ، وإن قال بعضهم لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً يعني أصل اليقين لمطابقة علم اليقين في ذلك الحين وهو لا ينافي زيادة اليقين عند الرؤية كما هو مشاهد لمن له علم بالكعبة في الغيبة ، ثم حصل له المشاهدة في عالم الحضرة.

وعلى هذا فالمراد بالزيادة والنقصان القوة والضعف فإن التصديق بطلوع الشمس أقوى من التصديق بحدوث العالم ، وإن كانا متساويين في أصل تصديق المؤمن به، ونحن نعلم قطعاً أن إيمان آحاد الأمة ليس كإيمان النبي صلى الله عليه وسلم ولا كإيمان أبي بكر رضي الله عنه باعتبار هذا التحقيق، وهذا معنى ما ورد: لو وزن إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه بإيمان جميع المؤمنين لرجح إيمانه. يعني لرجحان إيقانه ووقار جنانه وثبات إتقانه وتحقيق عرفانه لا من جهة ثمرات الإيمان من زيادات الإحسان لتفاوت أفراد الإنسان من أهل الإيمان في كثرة الطاعات، وقلة العصيان ، وعكسه في مرتبة النقصان مع بقاء أصل وصف الإيمان في حق كل منهما نبعت الإيقان ، فالخلاف لفظي بين أرباب العرفان(4).

وقال أيضاً : قال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه الوصية: (ثم الإيمان لا يزيد ولا ينقص لأنه لا يتصور زيادة الإيمان إلا بنقصان الكفر ولا يتصور نقصان الإيمان إلا بزيادة الكفر ، فكيف يجوز أن يكون الشخص الواحد في حالة واحدة مؤمناً وكافراً والمؤمن مؤمن حقاً وليس في إيمان المؤمن شك كما أنه ليس في كفر الكافر شك لقوله تعالى : ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ أي في موضع ﴿أولئك هم الكافرون حقاً﴾ أي في محل آخر والعاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم مؤمنون حقاً وليسوا بكافرين أي حقاً انتهى(5).

وقال أيضاً : قال الإمام الأعظم رحمه الله في كتاب الوصية : ثم العمل غير الإيمان والإيمان غير العمل بدليل أن كثيراً من الأوقات يرتفع العمل من المؤمن، ولا يجوز أن يقال : يرتفع عنه الإيمان فإن الحائض ترتفع عنها الصلاة ، ولا يجوز أن يقال : يرتفع عنها الإيمان ، أو أمر لها بترك الإيمان ، وقد قال لها الشارع : دعي الصوم ثم اقضيه ، ولا يصح أن يقال : دعي الإيمان ثم اقضيه، ويجوز أن يقال : ليس على الفقير زكاة ، ولا يجوز أن يقال : ليس على الفقير الإيمان. انتهى(6).

قلت : ومن خلال هذه النقولات يتبين لنا خلاف الأحناف لمذهب جمهور أهل السنة في تعريف الإيمان حيث قصروه على التصديق ولم يدخلوا فيه الأعمال وهو عندهم لا يزيد ولا ينقص خلافاً لمذهب الجمهور القائلين بزيادته ونقصانه. والله أعلم.





المراجع



1- معجم المقاييس في اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ـ دار الفكر الطبعة الأولى 1994م تحقيق شهاب الدين أبو عمرو .

2- المعجم الوسيط ، طبعة دار الدعوة ، إخراج عدد من التعليمات .

3- ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة ـ الطاهر أحمد الزاوي ، طبعة دار عالم الكتب ـ الطبقة الرابعة 1996م .

4- تاج العروس من جواهر القاموس لأبي الفيض السيد محمد مرتضى الزبيدي ـ طبعة دار الفكر ، طبعة، 1994م .

5- فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري للإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني بتصحيح وتحقيق الشيخ عبدالعزيز بن باز وعمل محمد فؤاد عبدالباقي ومحي الدين الخطيب .

6- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم تأليف الشيخ الإمام العالم الحافظ أبي القاسم هبة الله ابن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي تحقيق أحمد الغامدي ، طبعة دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة الخامسة .

7- الاعتقاد الهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة تأليف الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي تحقيق عبدالله محمد الدرويش ، دار اليمامة الطبعة الأولى .

8- السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق أبو هاجر محمد السيد بن بسيوني الزغلول الطبعة الأولى سنة 1985م .

9- شرح السنة للإمام البغوي بتحقيق زهير الشاوش وشعيب الأرناؤوط ، طبعة المكتب الإسلامي الطبعة الثانية ـ 1983م

10- الشريعة للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري ، تحقيق محمد حامد الفقي ، طبعة دار السلام ، الطبعة الأولى 1413هـ.

11- المصنف في الأحاديث والآثار لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي تحقيق سيد محمد اللجام طبعة دار الفكر ، الطبعة الأولى 1989م .

12- شرح الفقه الأكبر لأبي منصور محمد بن محمد بن محمود الحنفي السمرقندي راجعه عبدالله بن إبراهيم الأنصاري منشورات المكنية العصرية صيدا ـ بيروت .

13- شرح كتاب الفقه الأكبر علا علي قادري ، طبعة دار الباز للنشر والتوزيع الطبعة الأولى .

14- كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل تأليف القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر طبعة مؤسسة الكتب الثقافية ، الطبعة الأولى ، 1987م .

15- كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أضواء الاعتقاد تأليف إمام الحرمين أبي المعالي عبدالملك الجويني تحقيق أسعد تميم طبعة مؤسسة الكتب الثقافية الطبعة الأولى 1985م .

16- رسالة إلى أهل الثغر تأليف الإمام أبي الحسن الأشعري ، طبع مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنورة ، ومؤسسة علوم القرآن ، بيروت، الطبعة الأولى ، 1988م .

17- التوحيد لأبي منصور الماتريدي ، تحقيق د/ فتح الله خلف ، مطبعة دار الجامعات المصرية ، الإسكندرية .

18- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للإمام أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري متوفى 528هـ تحقيق مصطفى حسين أحمد طبعة دار الكتاب العربي .

19- جوامع في تفسير القرآن المجيد ، تأليف إمام المفسرين أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المتوفى 548هـ ، طبعة دار الأضواء الطبعة الثانية ، 1992م ، بيروت ، لبنان .

20- مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري المسجلة ضمن موسوعة العقائد والملل .






--------------------------------------------------------------------------------


(1) - شرح الفقه الأكبر للسمرقندي ص148 : 150 .

(2) - شرح الفقه الأكبر للسمرقندي ص16، 17 مع الجوهرة المنيفة .

(3) - شرح كتاب الفقه الأكبر لملا علي قاري ص124 .

(4) - شرح الفقه الأكبر لملا علي قادري ص126، 127 .

(5) - شرح الفقه الأكبر لملا علي قادري ص127، 128 .

(6) - المرجع السابق ص130 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
حفظكم الله ورعاكم وجميع المسلمين .
دمتم ودام عطاء الخير منكم معنا بإذن الله تعالى
وجزاكم الله عن الجميع خير الجزاء
وتقبلوا أجمل وأطيب دعواتنا
www.rc4js.com
admin@rc4js.com
rc4js@rc4js.com
support@rc4js.com
webmaster@rc4js.com




 توقيع : أبو الحسن


رد مع اقتباس
قديم 26 Mar 2008, 09:30 PM   #2
أبو خالد
المدير العــــــام جزاه الله تعالى خيرا


الصورة الرمزية أبو خالد
أبو خالد غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 25
 تاريخ التسجيل :  Jun 2005
 أخر زيارة : يوم أمس (03:21 PM)
 المشاركات : 11,388 [ + ]
 التقييم :  15
 مزاجي
 وسائط MMS
وسائط MMS
لوني المفضل : Cadetblue


بارك الله فيك شيخنا الفاضل

وجزاك الله خير


 
 توقيع : أبو خالد



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرَّجلُ لأخيهِ بظَهرِ الغيبِ قالَتِ الملائِكةُ آمينَ ولَك بمِثلٍ»

الراوي: عويمر بن مالك أبو الدرداء المحدث:الألباني - المصدر: صحيح أبي داود -
خلاصة حكم المحدث: صحيح
فلاتحرمونا دعائكم




رد مع اقتباس
قديم 05 Apr 2008, 09:27 AM   #3
مكاوية
جزاها الله خيراً


الصورة الرمزية مكاوية
مكاوية غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 2275
 تاريخ التسجيل :  Jan 2008
 أخر زيارة : 27 Oct 2008 (11:00 AM)
 المشاركات : 1,431 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue


اللهم زدنا إيماناً ويقيناً وفقها ..
بحث قيم ..
وفقك الله لما يحب ويرضى..


 
 توقيع : مكاوية



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رفقا أهل السنة بأهل السنة !!!!عبد المحسن بن حمد العباد أبو سفيان المكتــــــبة العــــــــــــــامة ( Public Library ) 2 26 Aug 2012 03:26 PM
تعريف الشيطان سامح المصرى عالم الجان ـ علومه ـ أخباره ـ أسراره ـ خفاياه . الإدارة العلمية والبحوث World of the jinn 2 04 Mar 2010 04:22 PM
هل الإيمان بما ورد في كتب السيرة من أخبار النبي وتفاصيل حياته شرط لصحة الإيمان أبو سفيان الرسل والأنبياء في القرآن والسنة ـ دراسات وأبحاث . الإدارة العلمية والبحوث The prophets and apostle 2 15 Feb 2010 01:39 PM
الإيمان بالقضاء والقدر من الإيمان بالغيب .....Believing in fate أبو سفيان القضــــــاء والقــــــدر ـ دراسات وأبحاث . الإدارة العلمية والبحوث Fate and destiny of studies an 1 14 Jun 2008 09:52 PM
تعريف الجن qusay عالم الجان ـ علومه ـ أخباره ـ أسراره ـ خفاياه . الإدارة العلمية والبحوث World of the jinn 5 20 May 2007 04:09 AM

 
مايُكتب على صفحات المركز يُعبّر عن رأى الكاتب والمسؤولية تقع على عاتقه


علوم الجان - الجن - عالم الملائكة - ابحاث عالم الجن وخفاياه -غرائب الجن والإنس والمخلوقات - فيديو جن - صور جن - أخبار جن - منازل الجن - بيوت الجن- English Forum
السحر و الكهانة والعرافة - English Magic Forum - الحسد والعين والغبطة - علم الرقى والتمائم - الاستشارات العلاجية - تفسير الرؤى والاحلام - الطب البديل والأعشاب - علم الحجامة

الساعة الآن 08:11 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمركز دراسات وأبحاث علوم الجان العالمي

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0