للمحادثة الفورية اضغط هنا - سكايب
 
للمحادثة الفورية اضغط هنا - واتس اب


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : مرض الكرونا والإيمان ( روي عن ابن عباس: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ {الطارق: 4} إلا عليها حافظ من الملائكة، وإسناده صحيح كما قال ابن حجر في فتح الباري .

حديث مرفوع : ,عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا فَقَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ " .


           :: الطرق الصوفية في السودان (آخر رد :نور الشمس)       :: حتى تمـر ليلة العمر بسلآم ~ (آخر رد :نور الشمس)       :: كيف تطلع الملآئكه ع سريرة العبد ؟؟؟ (آخر رد :نور الشمس)       :: قصة السآحر والرآهب والغلام ~ (آخر رد :نور الشمس)       :: مرض القلب ومرض الجسد (آخر رد :نور الشمس)       :: أسرار سورة الكهف (آخر رد :نور الشمس)       :: !! سنة .. قلبوها بدعة !! (آخر رد :نور الشمس)       :: في رحاب آية (( ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه (آخر رد :نور الشمس)       :: الأساليب التربوية عند رسول البشرية (آخر رد :أبوأحمدالمصرى)       :: Click to missing person poster template (آخر رد :Goonنائبا ثار Deta)      

 تغيير اللغة     Change language
Google

The Noble Qur'an

الزوار من 2005 : Free Hit Counter

المكتــــــبة العــــــــــــــامة ( Public Library ) للكتب والأبحاث العلمية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 05 Sep 2008, 12:52 PM
أبو سفيان
Banned
أبو سفيان غير متصل
لوني المفضل Cadetblue
 رقم باحث : 2349
 تاريخ التسجيل : Jan 2008
 فترة الأقامة : 2276 يوم
 أخر زيارة : 24 Jan 2012 (09:58 PM)
 المشاركات : 6,304 [ + ]
 التقييم : 14
 معدل التقييم : أبو سفيان is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
حمل: الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة



حمل: الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة


--------------------------------------------------------------------------------




الإمامة العظمى
عند أهل السنة والجماعة
تأليف
عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي















الطبعة الأولى
1407 هـ - 1987 م




بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ .
( سورة المائدة : آية 50 )
وقال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ .
( سورة النساء : آية 59 ) .
وقال رسول الله r :
« لينقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، وأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة » .
( حديث شريف إسناده صحيح ) .
وقال رسول الله r :
« لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
( حديث شريف إسناده صحيح ) .



أصل هذا الكتاب :
رسالة علمية تقدم به المؤلف للحصول على درجة التخصص الأولى ( الماجستير ) من جامعة أم القرى بمكة المكرمة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم الدراسات العليا الشرعية فرع العقيدة . وقد تكونت لجنة المناقشة من :
1- معالي الدكتور راشد بن راجح الشريف ، مدير جامعة أم القرى . المشرف على الرسالة رئيسًا .
2- فضيلة الشيخ السيد سابق عضوًا .
3- فضيلة الشيخ كمال هاشم نجا عضوًا .
ومنح صاحبها درجة الماجستير بتقدير (ممتاز) وذلك يوم 10/ 8/ 1403 هـ .


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ ([1]) . ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ ([2]) . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ ([3]) .
أما بعد :
فإن من أعظم نعم الله عز وجل على هذه الأمة أن أنزل إليها خير كتبه ، وأرسل إليها أفضل خلقه ، وجعلها خير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتؤمن بالله ، كما تكفل لها بحفظ دينها الذي ارتضاه لها ، وكلّفها حمل هذه الرسالة ، والجهاد في سبيلها ، لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى . فحازت هذه الأمة بشرف هذه الرسالة زمام القيادة للبشرية جمعًا .

ولقد كان هناك من الأمم والطوائف من يدَّعي أنه شعب الله المختار ، وأنه المهيمن على هذه البشرية ، وأنها لم تخلق إلا من أجله ولخدمته ، فلما جاء الإسلام ، واستضاءت بنوره مشارق الأرض ومغاربها ، وتدفقت أفواج البشرية من كل حدب وصوب في الدخول في هذا النور الجديد ، ثم قامت هذه الأمة على يد رعيلها الأول بإيصال كلمة الحق إلى أطراف المعمورة ، عند ذلك تقوضت هيمنة تلك الشعوب ، وأفلتت البشرية من تحت يديها ودخلت في دين الله أفواجًا .
وعندئذٍ وقفت تلك الأمم المهزومة تنظر بحسرة وحقد وحسد إلى هذا الأمر الذي أفقدها زمام سلطتها وسيطرتها على البشرية وهو الإسلام الذي اختاره الله لهذه البشرية دينًا ، وابتعث المؤمنين به إلى إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
بعد ذلك علم أعداء هذا الدين أنه لا بد من طمس معالم هذا النور الجديد لتَيَقُّنهم أنه لا بقاء لهم ولا قرار مع وجوده ، فجربوا عدة طرق للقضاء عليه ، منها المواجهة بالسيف ، ومنها الدسّ الرخيص والتخريب ، وإثارة الفتن في صفوف المسلمين ، ومنها التشكيك وإثارة الشبهات حول حقائق هذا الدين ، وتشويش تصورها في نفوس المؤمنين به ، ومنها إقصاؤه عن السيطرة والحكم وتصريف أمور المؤمنين به . إلى غير ذلك من الوسائل .
لذلك فلا تكاد توجد حقيقة من حقائق هذا الدين إلا تعرضت للدس والتشويه من قبل أعداء الدين الظاهرين ، ومن قبل من دخلوا فيه بتصورات غريبة عنه وأرادوا إدخالها فيه وجعلها من حقائقه .
ولما كان موضوع ( الإمامة العظمى ) من أهم الأمور وأخطرها لأنه الحارس لهذا الدين ، واليد الطولى لنشره والذود عن حماه من عبث العابثين وطمع الطامعين ، فقد كان لهذا الموضوع وافر الحظ والنصيب من هذا

التشكيك والتدنيس منذ أول عصر هذه الأمة وإلى يومنا هذا .
أما في العصور المتقدمة فلا يخفى ما لعبد الله بن سبأ اليهودي وأعوانه من إدخال تصورات وثنية قديمة على هذا الموضوع . ومن ثم تقبلها وتتلمذ عليها وآمن بها الرافضة من بعده ، حتى جعلوها الركن الأساسي من أركان دينهم . وجعلوا الأئمة في سلالة معينة من آل البيت ، وجعلوا لهم من الأوصاف ما لا يليق إلا بالله عز وجل ، أو بأنبيائه صلى الله عليهم وسلم ، كالعلم بالمغيبات والعصمة ، بل جعلوهم في منزلة فوق النبوة ، واعتقدوا فيهم الرجعة وتناسخ الأرواح ، وما إلى ذلك من التصورات الوثنية البحتة .
واستمر هذا الاعتقاد سائرًا حتى يومنا هذا ، وأصبح يجاهد في سبيله ، ويقاتَل في نشره بالمدافع والطائرات .
أما ما تعرض له هذا الموضوع في أذهان غير الرافضة ممن يدّعون أنهم من أهل السنة في العصر الحديث فلا يقل خطراً عن سابقه .
فأعداء هذا الدين حينما عزموا على الإطاحة بالدولة العثمانية ، عندما انتابها الضعيف والانهيار ، بقدر بعدها عن التمسك بحقائق هذا الدين كانوا يعلمون أنهم وإن أطاحوا بها ، فإن الطاقة التي في نفوس هذه الشعوب ستتحول إلى حركة وإلى مجاهدة ، فلا بد من العمل الدائب على إخماد هذه الطاقة بالحيلة تارة ، وبالدس أخرى وبالقوة حينًا آخر ، فنشأت فكرة فصل الدين عن الدولة ، وقام بها أناس يحملون اسم الإسلام وبأسماء إسلامية أخذوها عن الغرب الجاهلي وديانته الباطلة . فبدأت الحملة الشرسة في تقرير أن الدين ما هو إلا علاقة بين العبد وربه ، لا دخل له في الحياة ، أو أنه مجرد ركيعات تؤدى في المسجد ، أو أدعية وأذكار تردد ، أو طقطقة مسابح في زوايا معزولة ، أو سياحة دينية (!) تقام في أماكن مخصوصة من هذه الأرض . واستمرت هذه المعركة حتى آمن بها كثير من ضعاف العقول من المسلمين .
ولما مات هذا الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) تقاسمت كلاب الدنيا

هذه التركة ، وغرست الفرقة والنفور بين أبناء المسلمين ، وصرفت الولاء إلى التراب أو إلى العرق والقبيلة ، بدلاً من الولاء والحب في الله ولله . واستمر ذلك فترة حتى تتلمذ على أيديهم من لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ، فانسحبوا ظاهرًا ، وأعلنوا استقلال هذه الدويلات الصغيرة الصوري - وذلك بعد مقاومة عنيفة من أبناء المسلمين - وإن كانوا جعلوا مكانهن عبيدًا لهم ربوهم على أيدهم وبأفكارهم ، ويأمرونهم فيطيعون ، وينصحونهم فيستجيبون ، فكانوا خدمًا لهم ، ورعاة على مصالح أسيادهم المقدمة على مصالح شعوبهم . وبهذا أحكموا السيطرة على بلاد المسلمين ، وفرضوا العلمانية ( اللادينية ) على هذه الشعوب المغلوبة على أمرها ، وأبعدوا الدين عن كل شيء اسمه الحكم .
لكن هذه الطاقة الكامنة في قلوب الفئة المؤمنة لم تنطفِ ، وإنما بدأت التحركات وعلت الصيحات تنادي في كل مكان : لا بد من حكم إسلامي ، ولا بد من سياسة الدنيا بهذا الدين ، ولا بد من تحرير الولاء لله وحده لا لشرق ولا لغرب .
بعد هذه الصيحات تنبه أعداء الله إلى أنه لا بد من القضاء على هذه الفكرة وطمس مفاهيمها ، بعد القضاء على حقيقتها وواقعها . ولم يكتفوا بتجنيد أبناء دينهم - المستشرقين - بل استخدموا بعض أدعياء العلم والدين ، كما انضمت إليهم طوائف من المتطوعين المنتسبين للإسلام . فهرعت الأقلام لتكتب عن نظام الحكم في الإسلام ، فهناك من أنكر أن يكون في الإسلام نظام حكم ، أو أنه يدعو إلى إقامة دولة إسلامية ([4]) ، وآخر لم يمانع من أن يكون

الشعب مسلمًا والحكومة لا دينية ([5]) ، ومنهم من قال بأن قيام حكومة إسلامية في هذا العصر من المستحيلات ( فمن ينظر في كتب الشريعة الأصلية بعين البصيرة والحذق ، يجد أنه من غير المعقول أن تضع قانونًا أو كتابًا أو مبدأ في القرن الثاني من الهجرة ، ثم تجيء بعد ذلك لتطبق هذا القانون سنة 1354 هـ ([6]) ) .
ويقول آخر : ( إن قيام نظام الخلافة بالشروط وبالصورة التي بينها رجال الفقه الإسلامي يعد - في عصرنا هذا - شأنه شأن الإجماع ضربًا من ضروب المحال ([7]) ) .
وأحد الدعاة إلى الوحدة الإسلامية يقول : ( إننا لا نرى أن تكون الوحدة قائمة على دولة واحدة لها حكومة مسيطرة على المسلمين ([8]) ) ويقول : ( إن الوحدة التي نبتغيها لا تمس سلطانًا - أي سلطان - يقوم بالحق .. ولا تمس شكل الحكم في أي إقليم إسلامي ) ([9]) .
أما عقلاء هؤلاء - إن كان لهم عقلاء - فقالوا : لا . إنكم قد أبعدتم النجعة ، وافتريتم على الإسلام ، فالإسلام له نظام حكم ، ودعا إلى إقامة دولة ، فنحن معشر المسلمين سبقنا الغرب إلى الديمقراطية ([10]) ، فنظام الحكم

في الإسلام هو الديمقراطية ، بل إن الإسلام هو ( أبو الديمقراطيات ) .
وقابلهم الآخرون فقالوا : لا بل أنتم مخطئون ، فنظام الحكم في الإسلام هو الاشتراكية ، وامتلأت المكتبات والمؤلفات بالحديث عن ديمقراطية الإسلام واشتراكيته .
هذا وقد ساهم بعض الكتاب المحدثين في الكتابة في هذا الموضوع بفكر متميز ، وأهداف نبيلة ، لأنهم قد ساءهم ما لاحظوه في تلك الكتابات من انحراف وفكر معوج ، لكنهم بحثوا المسألة بتصورات متأثرة بالواقع المعاصر الذي يعيشونه ، فتأثرت كتاباتهم بتلك التصورات ، وأغلبهم كانت كتابته مقارنة بين نظام الإسلام والنظم المعاصرة ، وكأن بينهما شيئًا من التكافؤ فيكون للمقارنة مكان ، ونسوا أنه لا وجه للمقارنة بين الشمس في رابعة النهار وبين شمعة صغيرة لا تكاد ترى ، فما بالك بمن يقارن النور الذي لا حد له بالظلمة الدامسة .
لهذا كله رأيت من الواجب علي مع قصر باعي وضعف ساعدي أن أخوض في هذا البحر الخضم لعلي أسهم في رفع الستار وإزالة هذا الوحل والطين الذي غطى على أذهان كثير من المسلمين وتصوراتهم لهذه الحقيقة الناصعة والموضوع الخطير ( الإمامة ) وأن أبين حقائقه صافية نقية ، خالية من أي شائبة أو تصور غريب - بقدر استطاعتي المحدودة - لعلها تتضح لطالب الحق ، ولكل ذي لب ، ولكل ساع إلى معرفة دينه كما أنزل الله عز وجل ، وكما سار عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ، ليشمروا عن ساعد الجد في إقامة هذا الصرح العظيم الذي حطم وأبعد عن الواقع العملي في هذه الحياة المعاصرة .
وفي بداية عملي هذا تطلعت إلى تحقيق هدفي بهمة كبيرة وأمل قوي ، وأردت أن أتعرض لهذه المسألة من جميع جوانبها ، وأدرس الانحرافات التي اعترتها ، القديم منها والحديث ، فثابرت في البحث والتنقيب وجمع المراجع والمصادر ، وبالفعل جمعت الكثيرة من المصادر . كما عرجت على الاتجاهات

المعاصرة المتأثرة بالفكر الغربي .
ثم دخلت الموضوع وبعد سنتين من العمل الدائب ، نظرت إلى نفسي فإذا أنا في منتصف الطريق ، فاستخرت الله وقررت الاقتصار في هذه المرحلة على ( الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة ) وإرجاء الجوانب الأخرى إلى مرحلة أخرى إن شاء الله ، إذا كان في العمر فسحة ، خصوصًا وقد جمعت أغلب مراجعه وجمعت فيه مادة علمية لا بأس بها ، ثم رجعت إلى لم شمل ما جمعت في هذا الجانب وهو ( الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة ) وها هو ذا الذي أقدم له الآن .
منهجي في البحث :
أما عن المنهج الذي سرت عليه في هذا البحث ، فقد حاولت قدر استطاعتي أن أدخل إلى بحث الموضوع بدون أي تصور سابق ، أو فكرة معينة أراها صوابًا وأدافع عنها وأحاول تأويل النصوص لتوافقها ، سواء كان هذا التصور أو هذه الفكرة عصرية أو قديمة ، كما حاولت أن أدخل إليه مجردًا عن الهوى والشهوة ، وهذه ما تصرف الإنسان عادة عن الحق وإن كان أوضح من الشمس ، وكذلك حاولت قمع العاطفة وألا يكون لها سبيل إلى التدخل في تسيير موضوعات البحث إلا عاطفة الإسلام التي يجب أن تكون في ضمير كل مسلم في كل لحظة من لحظاته ، بشرط ألا تجره إلى الاعتداء أو الافتراء على من يخالفه في الرأي .
بعد ذلك أخذت أجمع النصوص الشرعية ، من كتاب ومن سنة صحيحة ، وما كان منها يحتاج إلى تفسير أو إيضاح حاولت أخذه عن السلف الصالح والرعيل الأول الذين كانت تصوراتهم صافية نقية ، لم يصبها غبش ولم يصرفها انحراف .
فحاولت جمع فتاوى الصحابة والتابعين ، وأقول ثقات العلماء قديمًا وحديثًا في تفسير ذلك .

مع إرجاع كل نقل إلى أصله - قدر المستطاع - مع تخريج الآيات والأحاديث ، وذكر أقوال علماء الجرح والتعديل في صحة ذلك الحديث من عدمه .
وحيث إن بعض المسائل قد لا تسعف النصوص الشرعية في إيضاحها ، لذلك حاولت تتبع سيرة الخلفاء الراشدين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - وسنتهم من قولية أو فعلية ، خاصة الشيخين أبو بكر وعمر ، لأن سنتهم سنة شرعية لأمر النبيrبإتباع سنتهم ، وخص الشيخين بالإقتداء بهما ([11]) .
ثم بعد ذلك أقوال ثقات علماء المسلمين قديمًا وحديثًا .
كما إني حاولت أن أطهر بحثي هذا من أن آخذ عن إنسان لا يدين بهذا الدين ، فطرحت كل ما كتبه المستشرقون جنبًا ، وإن كان فيه بعض الحق إلا أننا في غنى عنه ، ويكفينا ما جره الأخذ عنهم من ويلات في انحراف الفكر الإسلامي خاصة في مثل هذا الموضوع الخطير .
من كل ما سبق كانت المادة العلمية لهذا البحث وقد أدخلت فيه نقولاً عن بعض كبار العلماء الذين قد يخالفون أهل السنة والجماعة في بعض مسائل العقيدة كالصفات ونحوها ، لكنهم يوافقونهم في موضوع الإمامة ، لذلك فهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السنة ، وليسوا من أهل السنة فيما خالفوها فيه .
وعندما أنقل عن أحد من المعتزلة فإني أنص على مذهبه .
كما إني لم أحاول التعرض في كثير من الأحيان إلى الآراء الشاذة المخالفة لرأي أهل السنة والجماعة إلا بالتلميح والإشارة في أكثر الأحيان .
أما ما كان بينهم من اختلافات في الرأي ، أو آراء يقول بها بعضهم

فإني أذكر الرأيين وأدلة كل منهما ، ثم الترجيح بين هذه الآراء ، مؤيدا ذلك بالدليل وسبب الترجيح .
خطة البحث :
أما عن الخطة التي سرت عليها في كتابة هذه الأطروحة المتواضعة فقد قسمتها إلى مقدمة وبابين وخاتمة .
أما المقدمة : فقد ذكرت فيها سبب اختيار هذا الموضوع ، ولمحة سريعة عن الكتابة فيه ، ثم عن منهجي في الرسالة والخطة ، وبعض الصعوبات التي لاقيتها أثناء البحث . ثم تحدثت عن صلة هذا الموضوع بالعقيدة .
أما الباب الأول : فقد قسمته إلى أربعة فصول ، الفصل الأول في تعريف الإمامة ، فتكلمت عن التعريف اللغوي ثم الاصطلاحي والتعريف المختار ، وورود لفظ الإمامة في الكتاب والسنة ، ثم الترادف بين ألفاظ الإمامة ، والخلافة ، وإمارة المؤمنين ، ثم الحديث عن استعمالات لفظي الإمامة والخلافة ، ثم الفرق بين الخلافة والملك ، وأخيرًا جواز إطلاق لفظ الخليفة على من سوى الراشدين .
أما الفصل الثاني : فعن وجوب الإمامة وأدلة ذلك من الكتاب والسنة والإجماع والقواعد الشرعية ونحوها ، ثم عرجت إلى مناقشة القائلين بعدم وجوب الإمامة من قدماء أو معاصرين ، ثم أتبعته بالحديث عن المكلَّف بإقامة هذا الواجب المنْسِي .
أما الفصل الثالث : فخصصته للحديث عن مقاصد الإمامة ، وهي باختصار ( إقامة الدين ، وسياسة الدنيا به ) ، وفيه تحدثت عن حكم من لم يَسُسْ الدنيا بالدين ، وآراء العلماء في ذلك .
أما الفصل الرابع : فتحدثت فيه عن طريق انعقاد الإمامة . فتحدثت في البداية عن مشروعية الطرق التي انعقدت بها الإمامة للخلفاء الأربعة

الراشدين ، ثم الحديث عن النَّصِّيَّة على أبي بكر رضي الله عنه وآراء العلماء فيها ، وأدلة كل رأي ، ثم الرأي الراجح ، ثم الكلام عن دعوى النصية على علي رضي الله عنه ، وبيان بطلانها ، وأنها لا أصل لها ، ولم يدّعها علي ، ولا غيره من الأئمة . والنصوص الواردة عنه رضي الله عنه في ذلك .
ثم ثبوت مبايعته لأبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة الرسولrوإن لم يحضر السقيفة .
ثم قمت باستعراض تاريخي لطرق انعقاد الإمامة لهم . رضوان الله عليهم ، وبعد كل طريقة أحدِّد النتائج المستخلصة من هذه الطريقة . بعد ذلك اتضحت لنا الطرق الشرعية للانعقاد وهي :
الأول : الاختيار من قبل أهل الحل والعقد ، ثم تحدثت عن أهميته ، وعن مشروعيته ، ثم الحديث عن أهل الحل والعقد ، وما يتعلق بهم من أحكام .
ثم الحديث عن الطريقة الثانية وهي : الاستخلاف ، وبيَّنت أدلة جوازها وأنها مشروطة برضا أهل الحل والعقد ، ومبايعتهم للمستخلف الذي تتوفر فيه شروط الإمامة .
ثم أتبعته بمبحث عن البيعة وما يتعلق بها من أحكام . بعد ذلك تحدثت عن طريقة القهر والغلبة وآراء العلماء فيها .
أما الباب الثاني : فقد قسمته إلى أربعة فصول أيضًا .
فالفصل الأول : في الحديث عن شروط الإمام ، ووقفت عند شرط القرشية ، وبَيَّنْتُ من هم قريش ، وأدلة اشتراط هذا الشرط ، وآراء العلماء فيه ، ثم الرأي الراجح ، ثم الحكمة من هذا الشرط ، مع مناقشة رأي ابن خلدون ، والدهلوي ، ورشيد رضا . ثم أتبعته بالحديث عن اشتراط الأفضلية وآراء العلماء في هذا الشرط ، وأدلتهم ، والرأي الراجح في ذلك . ثم ضمنت هذا الفصل مبحثًا عن المفاضلة بين الخلفاء الراشدين والأدلة على ذلك ، مع نبذة يسيرة من الأحاديث الواردة في فضل كل واحد منهم . ثم ختمته بموقف

بعض الفرق الإسلامية من ذلك .
أما الفصل الثاني : فخصصته عن الحديث عن واجبات الإمام وحقوقه ، وهذا قسمته إلى ثلاث مباحث :
المبحث الأول : عن واجبات الإمام .
والثاني : عن حقوقه ، ووقفت عند حق الطاعة ، وبينت فيم تكون الطاعة وحدودها وما يتعلق بذلك من أحكام .
أما المبحث الثالث : فخصصته بالحديث عن الشورى وحكمها ، ومدى إلزاميتها للإمام ، والرأي الراجح في كل ذلك .
أما الفصل الثالث : فكان عن العزل ، والخروج على الأئمة ، وهذا قسمته على ثلاثة مباحث أيضًا :
المبحث الأول عن : أسباب العزل وآراء العلماء فيه .
المبحث الثاني عن : وسائل العزل ، ووقفت عند مسألة السيف والثورة المسلحة ، وبينت تضييق الإسلام لهذه الوسيلة لخطورتها ، ولأنها تجرّ عادة إلى منكر أكبر من المنكر المراد إزالته ، وأنها سبب للفتن وإراقة دماء المسلمين في غير مصلحة .
أما المبحث الثالث فخصصته عن : الخروج على الأئمة وقسمته إلى قسمين :
الأول : في الحديث عن الخارجين وأقسامهم .
الثاني : في الحديث عن المخروج عليهم وأقسامهم .
ووقفت طويلاً عند الخروج على الأئمة الفسقة الظلمة الذين لم يصلوا إلى حدِّ الكفر ، ومذاهب العلماء في المسألة ، وأدلة كل مذهب ، ثم ناقشت هذه الأدلة وعقبت على ذلك بالرأي الذي أراه صوابًا وعلمًا .
أما الفصل الرابع : فكان عن موقف أهل السنة من تعدد الأئمة فبينت

الآراء في هذه المسألة ، وأدلة كل مذهب ، ثم الرأي الراجح .
وأخيرًا ختمت البحث بما أمكنني استنتاجه من كل الموضوعات السابقة .
من الصعوبات التي واجهتني في البحث :
إن كل عمل يعمله المسلم يبتغي به وجه الله تعالى لا بد وأن يواجه في طريقه ذلك شيئًا من الصعوبات والمشقة ، فمنهم من تعوقه عن استكمال طريقه ، ومنهم من يتجاوزها ، وهذه الصعوبات منها ما يمكن تجاوزه ، ومنها ما لا يمكن ، ومن أهم الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث وأعانني الله عز وجل وحده على تجاوزها ما يلي :
1- سعة الموضوع وتشعبه ، وكثرة مسائله ، وكل مسألة فيه تحتاج إلى بحوث بالإضافة إلى اختلاف الآراء في هذه القضايا وتباينها .
2- إبعاد الموضوع عن التطبيق في الواقع منذ زمن بعيد ، فأول انحراف وقع في الواقع الإسلامي هو الانحراف في الحكم ، وصرفه عن مجراه الصحيح ، ولا يزال هذا الانحراف مستمرًا ، لذلك فنحن لا نعالج هذا الموضوع من حيث الواقع المعاصر اليوم ، وإنما نعالجه من حيث هو مبادئ نظرية أولاً ، ثم من حيث هو مبادئ قابلة للتطبيق العملي في الوقت نفسه .
3- صعوبة جمع المعلومات وآراء العلماء الأقدمين في هذه المسألة ، لأن الموضوع بُحث في أماكن متفرقة من كتبهم ، فمنهم من بحثه في كتب العقائد في أبواب الإمامة وغيرها ، ومنهم من بحثه في الفقه في مواطن مختلفة منه ، فمنهم من خصّه بباب معين ، ومنهم من بحثه في أحكام البغاة ، ومنهم من بحثه في الحدود والقضاء ، ومنهم من تكلم فيه عند الحديث عن الصلاة ، وفي الجمعة ، وفي الوكالة ، وفي الزواج ، وفي الجهاد

والسِّيَر ، وهكذا .
أما كتب الحديث وشروحه فمنهم من خصّه باب معيَّن ومهم من بحثه في المناقب ، ومنهم من أورده في الجهاد والسِّير ، أو في شروط الصلح ، ونحو ذلك ، أما كتب أصول الفقه فقد تتعرضُ له أحيانًا في الأمر أو العموم أو فرض الكفاية أو الاجتهاد أو الاستصحاب أو المصلحة ، أما كتب التاريخ فأكثر الأحيان في أول كتبهم أو في التراجم أو في ثنايا الكتب عند بعض الأحداث ، لهذا كله فمن الصعب الوقوف على رأي العالم من كتابه في يسر وسهولة ، مع أن ما كتبه علماؤنا الأقدمون في هذا الموضوع قليل جدًا ومبعثر في طيات الكتب ولعل من أكثر من كتب في هذا الموضوع هما صاحبي كتابي الأحكام السلطانية الموردي ، وأبو يعلى في الصفحات الأولى من كتابيهما .
صلة الموضوع بالعقيدة :
الإسلام كُلٌّ لا يتجزأ ، أنزله الله عز وجل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وربط فيه بين الأحكام العملية ومسائل العقيدة مثل : الإيمان بالله واليوم الآخر ، والعقاب الأخروي الذي يلحق المخالف . ونحو ذلك . وهذا واضح في كتاب الله عز وجل والأمثلة على ذلك منها قوله تعالى :
﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... ﴾ ([12]) .
وقال عن عقوبة السارق : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ([13]) . وقال في الطلاق : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ﴾ ([14]) . والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصر .

فجميع الأحكام متصلة بالعقيدة وقائمة عليها ، وكلها أحكام عملية فالأحكام الفقهية من أعمال الجوارح والقلوب ، والعقدية من أعمال القلوب . وكل عمل لا يكون عن نية خالصة - وهي عمل القلب - فمردود .
وما تقسيم الدين إلى مسائل أصولية وفرعية - والمراد بالأصولية الأحكام العلمية المتعلقة بأعمال القلوب ، والفرعية الأحكام العملية المتعلقة بأعمال الجوارح - إلا تقسيم حادث ([15]) قد يقصد منه التسهيل والتنويع ، وإن كان الأصل لواحد لا فرق بينهما لكن هذا التفصيل قد جرّ إلى الوقوع في التفريق بينهما ، وبناء أحكام تخصّ أحدهما دون الآخر ، يقول ابن القيم رحمه الله عن هذا القسيم : ( إنه لم يرد في كتاب ولا سنة ... ) قال : ( وكل تقسيم لم يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه ، وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم ، فإنهم فرقوا بين ما سمّوه أصولاً وما سمّوه فروعًا ) . قال : ( وقد وضعوا عليه أحكامًا ، وضعوها بعقولهم وآرائهم ، منها التكفير بالخطأ في مسائل الأصول دون الفروع ، وهذا من أبطل الباطل كما سنذكره ، ومنه إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك ... ) ثم تتبع رحمه الله الفروق التي جعلوها بين الأصول والفروع وأبطلها بالحجة والبرهان ([16]) .
وقد تبع ابن القيم شيخه ابن تيمية رحمه الله في ذلك ، حيث لم يسلِّم شيخ الإسلام بهذا التقسيم فيقول : ( بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين ( مسائل أصول ) والدقيق مسائل فروع ) ([17]) .

والذي يهمنا في هذا الأمر هو ما يتعلق بموضوع الإمامة وهل هي من مواضيع العقيدة أم من مواضيع الفقه ؟ ، والحق أن لها جوانب عقدية ، ولها جوانب فقهية ، كما أن لها جوانب تاريخية ، ولذلك فعلماء السلف رحمهم الله عند ذكرهم لعقائدهم يذكرون ذلك ، فلا نكاد نجد أحدًا ذكر عقيدته إلا وينص على التربيع بالخلفاء الأربعة وأن ترتيبهم في الخلافة على ترتيبهم في الفضل ، كما ينصون على أن الإمامة في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار ، وينصون على الصلاة خلف كل إمام بر أو فاجر والجهاد والحج معه ، وعلى تحريم الخروج على الأئمة ، وعلى السمع والطاعة لهم في غير معصية ، وهذه كلها من مباحث الإمامة ، ولذلك نجد المتكلمين ينصون على باب الإمامة في أواخر كتبهم في العقيدة .
كما أنهم يوردون ذلك في مسائل العقيدة للرد على الانحرافات والبدع التي نشأت حول هذا الموضوع ، كبدعة الروافض ، واعتقاداتهم الفاسدة في الإمامة ، وأنها من أركان الدين ، واعتقاد العصمة ، والرجعة ، وعلم الغيب ونحو ذلك في أئمتهم ، فيذكرها علماء السلف للرد عليهم ، ولتبيين مخالفتهم في ذلك ، ومع بدعة الروافض بدعة الخوارج في وجوب الخروج على الأئمة الفسقة ونحو ذلك .
وكذلك مما يجعلها من المسائل المتعلقة بالعقيدة في العصر الحاضر هو إنكار بعض المنتسبين للدين أنها من الدين ، وهذه من أخطر المسائل الفكرية المعاصرة .
أما الجوانب الفقهية في موضوع الإمامة فكثيرة : من ذلك شروط الأئمة ، وكيفية اختيار إمام المسلمين ، وأهل الحل والعقد ، وشروطهم ، وعددهم ، والشورى وأحكامها ، والبيعة وأحكامها ، ونحو ذلك .
أما الجوانب التاريخية في الموضوع : فهو دراسة الموضوع من ناحية سيرة الخلفاء الراشدين ، ثم مَنْ بَعْدَهم رضوان الله عليهم ، والأحداث التي حصلت في عهودهم ، والنتائج والعبر والأحكام المستخلصة من ذلك .

ولذلك فموضوع الإمامة هذا من أدلة الترابط والتلازم بين الأحكام العقدية والفقهية ، وإن كلاً منها ملازم للآخر وقائم عليه . ولذلك فقد جعل الله عز وجل طاعة الأئمة والنصح لهم وعدم الخروج عليهم بغير مبرر شرعي من العبادة التي يثاب فاعلها ، ويعاقب تاركها بالعذاب الأخروي يوم القيامة .
وأخيرًا :
وبهذا الجهد المتواضع لا أدعي أني قد وفيت الموضوع حقه ، واستكملته من جميع جوانبه ، ولكن حسبي أنني لم أدخر في سبيل ذلك وسعًا . وأقول كما قال الفاروق رضي الله عنه : ( رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي ) . فمن وجد فيه خطأ ، أو عثر على نقص حرف أو كلمة أو معنى يجب تغييره ، فإني أناشده الله في إصلاحه ، وأداء حق النصيحة فيه ، فإن الإنسان ضعيف ، لا يسلم من الخطأ إلا من عصمه الله بتوفيقه ، ونحن نسأل الله ذلك ونرغب إليه في تحقيقه .
وأخيرًا فإني أشكر الله عز وجل وأحمده أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا على نعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى . والذي أعانني على إكمال هذا البحث .
كما أشكر بعد ذلك كل من ساهم معي في إخراج هذا البحث من حيث التوجيه والنصح ، أو التقويم والمناقشة أو المراجعة والتدقيق . سائلاً المولى عز وجل أن يجزيهم عني خير الجزاء ، وأن يوفقنا وإياهم إلى ما يحبه ويرضاه . وأخصّ بالشكر : معالي الدكتور راشد بن راجح الشريف ، الذي كان لي شرف التتلمذ على يديه فكان المشرف على هذه الرسالة ، وقد منحني الكثير من وقته وتوجيهاته ، مع كثرة أعبائه ومسؤولياته . فجزاه الله عني خير الجزاء ، وأجزل له الأجر والمثوبة .


* * *\


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين .
بقلم راجي عفو ربه
عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي
مكة المكرمة : 5/6/1403 هـ .


* * * * *


([1]) سورة آل عمران 102 .

([2]) سورة النساء آية 1 .

([3]) سورة الأحزاب آية 70 ، 71 .

([4]) انظر : (ص 64) من هذا البحث .

([5]) ينقل مصطفى صبري عن شيخ الأزهر - المراغي - قوله : ( بأن في إمكان أي حكومة إسلامية أن تخرج من دينها فتصبح حكومة لا دينية ، وليس في هذا مانع مع أن يبقى الشعب على إسلامه ، كما هو الحال في تركيا الجديدة ) . موقف العقل والعلم والدين (4/285) .

([6]) موقف العقل والعلم والدين (4/359) ( الهامش ) من كلام الشيخ المراغي مع وفد الشبان العراقيين المنشور في جريدة الأهرام فبراير 1936 م .

([7]) مبادئ نظام الحكم في الإسلام لعبد الحميد متولي ص 162 ، ط . ثانية .

([8]) الوحدة الإسلامية لأبي زهرة (ص 251) ، ط . ثانية 1397 هـ . ن . دار الفكر .

([9]) الوحدة الإسلامية لأبي زهرة (ص 252) ، ط . ثانية 1397 هـ . ن - دار الفكر .

([10]) إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة (ص 57) . ط . رابعة . ن . دار النهضة المصرية .

([11]) انظر : (ص 116، 117) من هذا الكتاب .

([12]) سورة النور آية 2 .

([13]) سورة المائدة آية 38 .

([14]) سورة الطلاق : الآية الأولى .

([15]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فإن هذه تسمية محدثة ، قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين ، وهو عن المتكلمين والأصوليين أغلب ) ... مجمع الفتاوى (6/65) .

([16]) انظر : مختصر الصواعق المرسلة (ص 413) .

(3 ) مجموع الفتاوي (6/56 – 57) .
وصلة التحميل

http://www.4shared.com/file/52064239...ified=6f6a255e
mankool





رد مع اقتباس
قديم 05 Sep 2008, 03:48 PM   #2
أبو خالد
المدير العــــــام جزاه الله تعالى خيرا


الصورة الرمزية أبو خالد
أبو خالد غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم باحث : 25
 تاريخ التسجيل :  Jun 2005
 أخر زيارة : يوم أمس (09:27 AM)
 المشاركات : 11,427 [ + ]
 التقييم :  15
 مزاجي
 وسائط MMS
وسائط MMS
لوني المفضل : Cadetblue


بارك الله فيك شيخنا الفاضل

وجزاك الله خير


 
 توقيع : أبو خالد



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرَّجلُ لأخيهِ بظَهرِ الغيبِ قالَتِ الملائِكةُ آمينَ ولَك بمِثلٍ»

الراوي: عويمر بن مالك أبو الدرداء المحدث:الألباني - المصدر: صحيح أبي داود -
خلاصة حكم المحدث: صحيح
فلاتحرمونا دعائكم




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وسطية اهل السنة والجماعة في أبواب العقيدة الإسلامية طالبة علم شرعي منهج السلف الصالح . The Salafi Curriculum 7 07 Dec 2010 12:05 AM
* حتى لاينخدع أهل السنة والجماعة أبو سفيان نصرة أمّهات المؤمنين وأصحاب الرسول الأمين ( خطر الشيعة )!! 1 10 Oct 2010 09:18 PM
موقف أهل السنة والجماعة من العين الحاسدة! أبو سفيان العين والحسد وخطرها على المجتمعات قديما وحديثا . الإدارة العلمية والبحوث Research studies and eye a 3 04 Apr 2008 03:18 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة/الشيخ ابن باز رحمه الله أبو سفيان القضــــــاء والقــــــدر ـ دراسات وأبحاث . الإدارة العلمية والبحوث Fate and destiny of studies an 1 16 Mar 2008 10:01 PM
مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة مسك 2007 المكتــــــبة العــــــــــــــامة ( Public Library ) 4 08 Feb 2008 09:24 PM

 
مايُكتب على صفحات المركز يُعبّر عن رأى الكاتب والمسؤولية تقع على عاتقه


علوم الجان - الجن - عالم الملائكة - ابحاث عالم الجن وخفاياه -غرائب الجن والإنس والمخلوقات - فيديو جن - صور جن - أخبار جن - منازل الجن - بيوت الجن- English Forum
السحر و الكهانة والعرافة - English Magic Forum - الحسد والعين والغبطة - علم الرقى والتمائم - الاستشارات العلاجية - تفسير الرؤى والاحلام - الطب البديل والأعشاب - علم الحجامة

الساعة الآن 12:51 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمركز دراسات وأبحاث علوم الجان العالمي

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0